حذرًا مَفْعُول له لنفاقهم لكونه مصدرًا [عن] نكايات الْمُؤْمنينَ أي عن قتلهم وجرحهم. يقال
نكا في العدو نكاية إذا قتل فيهم وجرح. وما يطرقون به أي يصيبون به من سواهم أي سوى
الْمُنَافقينَ من الكفرة المجاهرين يعني مصائب الإذلال والتحقير والمنع من الغزوة وعدم
إعطاء الغنيمة وغير ذلك، والأولى كون هذا عطف بيان لنكايات الْمُؤْمنينَ ؛ إذ القتل والجرح
ليس منقولًا في حقهم كما مَرَّ (وتحيرهم) أي بأن تشبيه تحيرهم(لشدة الأمر وجهلهم بما
يأتون وَيَذَرُونَ بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة)أي لمعانًا (انتهزوها) اغتنموها (فرصة)
حال من الْمَفْعُول أو مَفْعُول ثانٍ إن اعتبر معنى الاتحاد(مع خوف أن [تخطف] أبصارهم
فخطوا خطىّ يسيرة، ثم إذا خفي وفتر لَمَعانُهُ بقوا متقيدين لا حراك [بهم] ) بالفتح أي لا حركة
لهم وفرصة كغرفة أصل معناها النوبة في السفر ثم شاع في كل مطلوب يبادر له خشية فواته
وأصل معنى الانتهاز الدفع ثم قيل انتهز بمعنى نهض وبادر وهو الْمُرَاد هنا.
قوله:(وقيل: شبه الإيمان والْقُرْآن وسائر ما أوتي الْإنْسَان من المعارف التي هي سبب
الحياة الأبدية)قائله الرَّاغب في تفسيره وهو أَيْضًا بيان لقوله (أَوْ كَصَيّبٍ)
الخ. عَلَى أن التشبيه مفرق كذا قيل. وفيه أَيْضًا تشبيه أنفسهم بأصحاب الصيب لم يذكره لما
ذكره أولًا وعدم الفرق فيه في هذا الْقَوْل ونقل ما يخالف لما سبق فإن في هذا الْقَوْل شبه
إيمانهم وإقرارهم بلا ملاحظة كون إيمانهم مخلوطًا بالكفر بالصيب والمطر بدون اعتبار
كونه مقرونًا بظلمات ورعد بخلاف التقرير الأول كما عرفته؛ ولهذا ورد عليه أنه يلزم منه أن
الْمُنَافقينَ ذوي الإيمان الذي يحيي الْقُلُوب، ولا يخفى فساده ومن هذا مرضه وزيفه بخلاف
الأول فإنه لا يستلزم ذلك؛ ولذا رضي به وحسنه، وأَيْضًا الانتقال إلَى المشبهات المعتبرة في
هذا الوجه خفي لا سيما الْقُرْآن وسائر ما أوتي الْإنْسَان فإنهما خفيان جدًا بخلاف الوجه
الأول كما لا يخفى عَلَى الناظر في التقريرين فإن الصيب الذي فيه ظلمات الخ. بإزاء إيمان
الْمُنَافقينَ المخالط بالكفر في الأول وفي هذا الوجه الثاني، فالصيب بإزاء الإيمان المحقق
والْقُرْآن الحميد والمعارف يرد عليه الأمر أن كما عرفته من أن هذا الإيمان لا تحقق له في
الْمُنَافقينَ وربما أوهم ذلك التقرير تحققه لهما، والأمر الثاني أن الانتقال إلَى المشبهات في
هذا الوجه غير واضح ؛ إذ الْكَلَام في بيان أحوال الْمُنَافقينَ والانتقال إلَى المشبهات ما ذكر
في الوجه الأول وقسْ عَلَى ما ذكرنا سائر المشبهات، وفرق بين ما ذكر في الوَجْهَيْن وأحكم
ما وجب إخراجه من البين.
قوله: (بالصيب الذي به حياة الْأَرْض وما ارتبكت) بتقديم الباء عَلَى الكاف أي
اختلطت أي وإن شبه بما [ارتكبت] (بها) أي بالمعارف والإيمان والْقُرْآن (من الشبه) بيان لما
في ما [ارتكبت] ( [الشبه] المبطلة واعترضت) أي دخلت (دونها) أي عدها دون هنا بمعنى
عند واختلاط الشبه المبطلة بالمعارف، والإيمان الحق يقتضي وجودها في الْمُنَافقينَ، وقد
عرفت أنها غير متحققة فيهم كما لا يخفى (من الاعتراضات [المشككة] بالظلمات) معلق بأن
تشبه المقدر فيما [ارتكبت] وجه الشبه بَيْنَهُمَا كونهما سببين لعدم الاهتداء إلَى الطريق السوي
وعدم الأمن من أن ينال مكروهًا.