فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 10841

قوله: (وشبه ما فيها من الوعد والوعيد بالرعد وما فيها) أي وإن تشبه بما فيها أي

الْمَذْكُورات من الوعد والوعيد بالرعد. أما مشابهه الوعد به فلأن الوعد مورث للسرور كما

أن الرعد في أول حاله باعث للانبساط لكونه أمارة للمطر الذي به حياة كل شيء. وأما

مشابهة الوعيد به فلأنه يورث الانقباض كما أن الرعد وقت شدته وكونه مقارنًا بالصاعقة

يوجب الانقباض، وبهذا البيان اضمحل الإشكال بأن الشيء الواحد كَيْفَ يكون مشبهًا به

للضدين (من الآيات الباهرة بالبرق) .

قوله: (وتصامهم) أي وإن تشبه إظهار صممهم والحال إنهم ليس لهم صمم(عما

يسمعون من الوعيد بحال من [يهوله] )بالتخفيف والشديد أي يخوفه(الرعد فيخاف صواعقه

فيسد أذنيه)قوله (مع أنه لا خلاص لهم منها) إشَارَة إلَى وجه الشبه (وهو) أي عدم

خلاصهم (معنى قَوْلُه تَعَالَى:(وَاللَّهُ مُحيطٌ بالْكَافرينَ) واهتزازهم) أي انبساطهم وسرورهم

أصل الاهتزاز توالي الحركات في محل واحد ويكنى به عن السرور وهو الْمُرَاد هنا ؛ إذ منشأ

توالي الحركات في الأغلب السرور، ولا يبعد أن يراد به الحركة الناشئة عن السرور(لما

يلمع لهم)أي لما يظهر لهم مُسْتَعَار من لمعان البرق والجامع مطلق الظهور (من رشد)

بضم الراء ضد ألغى وإصابة الحق (يدركونه أو رفد) بإسر الراء وسكون الفاء بعدها دال

مهملة معناه العطاء والشيء المعطى ( [تطمح] إليه) أي [تنظر] إليه (أبصارهم بمشيهم) متعلق

بأن شبه المقدر في اهتزازهم (في مطرح ضوه البرق كلما أضاء لهم) .

قوله: (وتحيرهم) أي وإن تشبه تحيرهم (وتوقفهم) عطف عَلَى التحير وتوقفهم(في

الأمر)ترددهم فيه وهو مجاز من الوقوف مَشْهُور ملحق بالْحَقيقَة حَيْثُ تعدى بـ في وإن

تعدى بـ (عن) يكون بمعنى أمسك عنه وإذا تعدى بـ على يكون بمعنى علقه عليه وإن تعدى بـ إلى

كان معناه التأخير فيختلف معناه باخْتلَاف تعديته مثل قال، والظَّاهر أن الْمُرَاد بالشبهة الشبهة

في حقية الدين القويم ورسالة النَّبيّ الكريم، وعروض تلك الشبهة للْمُنَافقينَ خفي؛ لأنهم

جازمون في أمرهم كما ظهر مما نقل من أطوارهم (حين تعرض لهم شبهة) فالأولى

الاكتفاء بقوله (أو تعن له مصيبة) بكسر العين وتشديد النون أي تظهر لهم(بتوقفهم إذا أظلم

عليهم)أي أصحاب الصيب والباء متعلق بأن تشبه وهو معنى قاموا في [الظُّلَم] ومعناه توقفهم

عن المشي وإمساكهم عنه، ومعنى التوقف الأول التردد والثاني الإمساك فعلم من مجموع ما

ذكره من قوله ويمكن جعلهما من قبيل التمثيل المفرد أنه إذا كان التشبيه مفرقًا فالمشبهات

متروكة ، وفي الكَشَّاف أنه إذا كان التشبيه مفرقًا فالمشبهات مطوية عَلَى سنن الاسْتعَارَة كقوله

تَعَالَى: (وما يستوي البحران) الآية. كما جاء صريحًا. قيل لكن فرق بَيْنَهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت