فهرس الكتاب

الصفحة 9136 من 10841

أو موجبة، وكذا الْكَلَام في قوله والْكَلَام في البلاء والعرب الخ. أي والعرب تعدهن أعظم

البلاء وعن هذا قتلوهن. والحاصل أنه تَعَالَى لما ذكر في الآية الأولى البلاء والبلية ذكر

الجنس الذي كانت تعده العرب بلاء ليلي ذكر البلاء فلا إشكال بأن الرحمة مذكورة أَيْضًا

وهي نعمة تناسب تقديم الذكور؛ إذ الولي في ذكر البلاء. فإن قيل لا ولي في البلاء أيضًا

لتوسط قَوْلُه تَعَالَى: (للَّه ملك السَّمَاوَات) ؟ قلنا ذكره لتأكيد إنكار كفرانهم

ولذا اخْتيرَ الفصل عَلَى الوصل فلا ينافي الولي.

قوله: (أو لتطييب قلوب آبائهن) بسَبَب تَشْريف البنات بالتقديم إشعارًا بأنهن سبب

لتكثير النسل فلا يَنْبَغي الحزن والاضطراب من ولادتهن كما هُوَ عادة أهل الجاهلية.

قوله: (أو للمحافظه عَلَى الفواصل ولذلك عرف الذكور) أو للمحافظة الخ. ولذلك

اخْتيرَ الذكور مع أن الْمَذْكُور ثانيًا الذكر أن قوله ولذلك أي ولرعاية الفواصل عرف الذكور

ولو نكر [لانتفى] تلك المحافظة.

قوله: (أو لجبر التأخير) بالتعريف لما في التنكير من إيهام التحقير بناء عَلَى الْمُتَبَادَر

فلا يضره كون التنكير للتفخيم في بعض المواضع، وكذا الْكَلَام في التعريف فإن فيه تنويها

بذكرهم في بعض المواد دون بعض آخر لكن الغالب في التعريف التَّشْريف والتشهير كأنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

السَّمَاوَات والْأَرْض) وارد عَلَى نمط الآيات السابقة وهي(وهو الذي يقبل

التَّوْبَة)، (وهو الذي ينزل الغيث) ، (ومن آياته خلق السَّمَاوَات والْأَرْض وما بث فيهما من دابة)

ولما ذكر بث الحيوان وأراد أن يبين [كيفية] البث قدم استبداده بالملك واستقلاله

بالملكوت ثم ثنى بأنه خالق لما يشاء فاعل لما يريد له التصرف في ملكه يخلق ما يشاء كَيْفَ

بشء ثم ثلث لقوله: (يهب لمن يشاء) فرقي من ذلك العام إلَى ذكر الإناث ثم

إلى إفراد الذكور ثم إلَى جمعهما فلا يدخل في الْكَلَام إرادة الْإنْسَان وكراهته، وأما قوله:(وَيَجْعَلُ

[مَنْ] يَشَاءُ عَقِيمًا)كالاستدراك وتتميم معنى الاستبداد ولذلك غير العبارة إلَى يجعل

من يشاء ثم ذيل الْكَلَام وعلله بقوله: (إنه عليم قدير) ليكون ذريعة إلَى ذكر فضل

من فضائل هذا النوع من المخلوق ومنتهى كلامه وغاية درجاته فقال(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ

إِلَّا وَحْيًا)ليؤذن بأن المقصود من الخلق والبث الدعوة إلَى الله تَعَالَى والتوجه إليه

والْعبَادَة له وختم السُّورَة بذكر أفضلهم وأكملهم وأشرفهم صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.

قوله: أو للمحافظة عَلَى الفواصل. فإن الفاصلة السابقة عَلَى الراء فالمناسب أن تكون هذه

الفاصلة أَيْضًا عَلَى الراء وذلك بتأخير الذكور عن الإناث ولذلك عرّف الذكور؛ إذ لو لم يعرّف لكان

الفاصلة عَلَى الألف.

قوله: ولذلك عرّف الذكور أو لجبر التأخير. أي عرّف الذكور للمحافظة عَلَى الفاصلة أو لجبر

ما حصل من تأخيرهم عن الإناث من معنى التحقير. وجه الانجبار أنه لما أخَّرهم للعلة الْمَذْكُورة

تدارك تأخيرهم وهم أحقاء بالتقديم بتعريفهم لأن التعريف تنويه وتشهير كأنه قال: ويهب لمَنْ يَشَاءُ

الفرسان الأعلام الَّذينَ لا يخفون عليكم ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقهما من التقديم والتأخير

وعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ولكن لمقتضى آخر فقال (أَوْ [يُزَوِّجُهُمْ] ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت