قال ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام المعهودين في الأذهان لشدة محبة الذكور كأنهم غير
غائبين عن خواطرهم، فاللام في الذكور حِينَئِذٍ للعهد ثم قدم ذكرانًا عَلَى إناثًا كما هُوَ حقه
تنبيهًا عَلَى أن تقديمهن لنكتة ذكرت فلما حصل التَّنْبيه عَلَى ذلك أعطى كل جنس حقه ولم
يتعرض له المصنف لظهوره.
قوله: (وتغيير العاطف في الثالث) أي في قوله (أو يزوجهم) حيث اخْتيرَ أو والتعبير بالثاني
لأنه القسم الثاني كما نبه عليه أولًا بقوله فيهب لبعض. ثم قسمه إلَى صنف واحد وإلى صنفين.
قوله: (لأنه قسيم المشترك بين القسمين) وهو الانفراد بأحد الصنفين القسم الأول
صنف واحد من ذكر، والثاني صنف واحد من أنثى، وبالنظر إليه فالْمُنَاسب [تغيير] العاطف
في الثالث كما في بعض النسخ. وجه صحة كونه ثانيًا ما أشرنا إليه من أنه ثانٍ بالنسبة إلَى
صنف واحد. غاية الأمر أن ذلك الصنف الواحد ينقسم إلَى قسمين كما عرفته قسم من ذكر
وقسم آخر من أنثى ولكل من التَّعْبير بالثاني والثالث وجه، لكن الأولى نسخة الثاني لأنها
أوفق لتقرير الْمُصَنّف حيث جعل فيما مَرَّ الموهوب له قسمين صنفا واحدًا أو صنفين ثم
قسم الصنف الواحد، ولو عطف بالواو وقيل ويزوجهم لتوهم أنه فسيم لكل من القسمين
دون المشترك بَيْنَهُمَا. وأشار في أثناء التقرير إلَى أن لفظة (أَوْ) للتقسيم لا للتشكيك.
قوله: (ولم يحتج إليه الرابع لإفصاحه بأنه قسيم المشترك بين الْأَقْسَام المتقدمة)
جواب سؤال مقدر وتقريره واضح. والحاصل أن الرابع ليس قسيمًا للمشترك بين القسمين
بل قسيم للمشترك بين الْأَقْسَام المتقدمة فالواجب الواو.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتغيير العاطف في الثالث لأنه قسيم المشترك بين القسمين. يعني جيء في الثاني بالواو
الجامعة حيث قيل: (ويهب لمن يشاء الذكور) وجيء في الثالث وهو قوله:(أو
يزوجهم)بأو القاسمة دون الواو لأن الثالث قسيم للأمر المشترك بين القسمين
اللذين هما الإناث والذكور فكأنه قيل: يهب لمن يشاء صنفًا واحدًا من الأولاد أو صنفين فإن الصنفين
قسيم للصنف الواحد فكان المقام مقام أو الفاصلة ولم يحتج في الرابع وهو قوله(وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ
عَقِيمًا)إلَى كلمة (أو) لظهور كونه قسيمًا للمشترك بين الْأَقْسَام المتقدمة بدلالة العقل؛ إذ المعنى(يهب
لمن يشاء)ولذا (وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا) فإن يهب من يشاء ولدًا أمر مشترك بين الْأَقْسَام المتقدمة
وقوله: (وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا) قسيم لذلك الأمر المشترك. وأشار رحمه الله إلَى
ظهور كونه قيما له بقوله لإفصاحه بأنه قسيم المشترك بين الْأَقْسَام المتقدمة. يعني استغنى في الدلالة
على أن الرابع قسيم للأشياء المتقدمة بدلالة العقل عن دلالة اللَّفْظ واكتفى بها عنها فلم يحتح إلَى
كلمة (أو) فاكتفى بالواو الجامعة بين وهب الولد لمَنْ يَشَاءُ وجعل مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا في مطلق الحصول.
والجهة الجامعة بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه تناسب التضاد.