فهرس الكتاب

الصفحة 9172 من 10841

قوله:(فاستدلوا بنفي مشيئة عدم العبادة على امتناع النهي عنها أو على حسنها،

وذلك باطل لأن المشيئة ترجح بعض الممكنات على بعض مأمورًا كان أو منهيًا حسنًا

كان أو غيره)فاستدلوا الخ. وهذا رد عَلَى الزَّمَخْشَريّ في تفسير الآية وجعلها دليلًا لهم

فإنهم تمسكوا بظَاهر الآية في أنه تَعَالَى لم يشأ الكفر من الكافر، وإنما يشاء الإيمان

وغفلوا عَمَّا لزم من ذلك وهو وجود ما لم يشإ الله وجوده وعدم وجود ما يشاء الله

تَعَالَى وكلاهما يجب تنزيه الله تَعَالَى عنهما. توضيح تمسكهم عَلَى زعمهم أن الْكُفَّار لما

ادعوا أنه تَعَالَى شاء منهم الكفر حيث قَالُوا (لو شاء الرحمن) الخ. أي لو شاء منا أن نترك

عبادة الْمَلَائكَة وهو الْمُنَاسب للمقام. وقيل عبادة الأصنام تركناها رد الله تَعَالَى عليهم

ذلك وأبطل اعتقادهم لقوله (مَا لَهُمْ به منْ علْمٍ) أي فلزم حَقيقَة خلافه وهو عين ما ذهبوا

إليه بناء عَلَى أنه مَعْطُوف عَلَى قوله: (وجعلوا له من عباده جزءًا) أو

على (جَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ [الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ] إِنَاثًا) فيكون كفرًا آخر ويلزمه كفر القائلين بأن المقدورات كلها

بمشيئة الله تَعَالَى حتى الكفر والمعاصي وهم أهل السنة فرده الْمُصَنّف بما حاصله أنه

استدلال منهم بنفي مشيئة الله عدم الْعبَادَة عَلَى امتناع النهي عن تلك الْعبَادَة أو عَلَى

حسنها بعنوان أن عبادتهم الْمَلَائكَة لمشيئة الله تَعَالَى فيكون مأمورًا بها أو حسنة ويمتنع

كونها منهيًا عنها أو قبيحة. فقوله وذلك الاستدلال باطل لأن المشيئة لا تستلزم الأمر أو

الحسن لأنها ترجيح بعض الممكنات عَلَى بَعْضٍ حسنًا كان أو قبيحًا نعلم من ذلك أن

مدار استدلالهم أن المشيئة والإرادة تستلزم الأمر فرده المص بما ذكره من أن المشيئة

غير الأمر؛ إذ المشيئة ترجيح بعض عَلَى بَعْضٍ والأمر ليس كَذَلكَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فاستدلوا بنفي مشيئة عدم الْعبَادَة عَلَى امتناع النهي عنها أو عَلَى حسنها وذلك باطل. قال

صاحب الكَشَّاف: قد جمعوا في كفرة ثلاث كفرات. وذلك أنهم نسبوا إلى الله الولد، ونسبوا إليه أخس النوعين وجعلوه من

الْمَلَائكَة الَّذينَ هم أكرم عباد الله على الله فاستخفوا بهم واحتقروهم. قَالَ بعده في تفسير قولهم(لو شاء

الرحمن ما عبدناهم)هما كفرتان أيضا مضمومتان إلى الكفرات الثلاث، وهما: عبادتهم الملائكة من دون

الله، وزعمهم أن عبادتهم بمشيئة الله، كما يقول إخوانهم المجبرة. ثم قال [فإن قلت: ما أنكرت على من

يقول: قالوا ذلك على وجه الاستهزاء، ولو قالوه جادين لكانوا مؤمنين؟ قلت: لا دليل على أنهم قالوه

مستهزئين، وادعاء ما لا دليل عليه باطل، على أن الله تعالى قد حكى عنه ذلك على سبيل الذم والشهادة

بالكفر: أنهم جعلوا له من عباده جزءا، وأنه اتخذ بنات وأصفاهم بالبنين، وأنهم جعلوا الملائكة المكرمين

إناثا، وأنهم عبدوهم وقالوا: (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) ، فلو كانوا ناطقين بها على طريق الهزء: لكان

النطق بالمحكيات - قبل هذا المحكي الذي هو إيمان عنده لوجدّوا في النطق به- مدحا لهم، من قبل أنها

كلمات كفر نطقوا بها على طريق الهزء، فبقى أن يكونوا جادين، وتشترك كلها في أنها كلمات كفر، فإن قالوا: نجعل هذا الأخير وحده مقولا على وجه الهزء دون ما قبله، فما بهم إلا تعويج كتاب الله الذي لا يأتيه

الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لتسوية مذهبهم الباطل. ولو كانت هذه كلمة حق نطقوا بها هزءا لم

يكن لقوله تعالى (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) معنى؛ لأنّ من قال لا

إله إلا الله على طريق الهزء: كان الواجب أن ينكر عليه استهزاؤه ولا يكذب؛ لأنه لا يجوز تكذيب الناطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت