فهرس الكتاب

الصفحة 9301 من 10841

حياتهم ومماتهم سيين في البهجة والكرامة كما هُوَ للْمُؤْمنينَ) إن كان الضَّمير للموصول

الأول وهو الَّذينَ اجترحوا وهذا مصحح لكونه بدلًا من الْمَفْعُول الثاني وهو كالَّذينَ فإن

الضَّمير أي ضمير محياهم ومماتهم لو كان للموصول الثاني لم يصح فيه البدلية لأن الْمَعْنَى

حِينَئِذٍ سواء حياة الْمُؤْمنينَ ومماتهم في البهجة والسرور فحِينَئِذٍ لا مناسبة بينه وبين مثلية

ذوي الحسبان حتى [تصح] البدلية ولو كان لكان بدل الغلط وهو لا يقع في كلام الفصحاء

فضلًا في كلام الله تَعَالَى.

قوله: (ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص سَوَآء بالنصب عَلَى البدل) أي تدل

على كون سواء بالرفع بدلًا من الْمَفْعُول الثاني القراءة بالنصب عَلَى البدل منه لأن الأصل

توافق القراءتين غاية الأمر أنه بدل مفرد في النصب وبدل جملة في الرفع واحتمال

البدلية كانت في الدلالة عليه ولا يضره احتمال الحالية أو الْمَفْعُولِيَّة؛ إذ المقصود بيان عدم

احتماله كونه استئنافًا في قراءة الرفع، فالأولى ويؤيده بدل ويدل عليه كما في نظائره.

قوله: (أو الحال من الضَّمير في الكاف) أي في الظَّرْف المُسْتَقرّ أي كائنين كالَّذينَ

لأن سواء بمعنى مستو ولكونه في الأصل مصدرًا أفرد، وإن جعل الكاف اسمًا بمعنى المثل

فكون الضَّمير فيه لكونه مماثلًا وعلى التقديرين فيه مسامحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

سواء محياهم ومماتهم. وهو تسوية حالهم حياةً ومماتًا كحال الْمُؤْمنينَ فإنه وجه الشبه المنفي

بالاسْتفْهَام الإنكاري هُوَ كقولك: ليس زيد كالأسد شجاعا فإن شجاعا بدل من الكاف في كالأسد

متضمن لوجه الشبه الذي أريد نفيه بليس، وإنما اشترط في البدلية من الكاف أن يكون الضَّمير في

محياهم ومماتهم للموصول الأول لا للثاني؛ إذ لو كان للثاني يكون حاصله لا نجعل المسيئين سواء

[محيا] الْمُؤْمنينَ ومماتهم وهذا كما ترى لا معنى له. والْمَعْنَى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون

محيا، وأن يستوي مماتًا لافتراق أحوالهم أحياء حيث عاش هَؤُلَاء عَلَى القيام بالطاعات وأُولَئكَ عَلَى

ركوب المعاصي ومماتًا حيث مات هَؤُلَاء عَلَى البشرى بالرحمة والوصول إلَى ثواب الله ورضوانه

وأُولَئكَ عَلَى اليأس من رحمة الله والوصول إلَى هول ما أعد لهم.

قوله: ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص سواءً بالنصب عَلَى البدل، أو الحال من

الضَّمير في الكاف، أو الْمَفْعُولِيَّة أي ويدل عَلَى البدلية وإن الْمَعْنَى إنكار أن يكون حياتهم ومماتهم

سيين في البهجة والكرامة. القراءة بنصب (سواءً) عَلَى البدلية من كاف (كالَّذينَ) أو الحالية من الضَّمير

في الكاف لأنه بمعنى المثل الذي هُوَ بمعنى المماثلة إن كان اسمًا أو في الظَّرْف إن كان حرف جر

فالْمَعْنَى عَلَى الأول أن نجعلهم مماثلين للَّذينَ آمنوا حال كون محياهم ومماتهم سيين، وعلى الثاني

أن نجعلهم كائين كالَّذينَ آمَنُوا حال كون محياهم ومماتهم سيين أو عَلَى الْمَفْعُولِيَّة للجعل. وجه

دلالة القراءة بالنصب عَلَى هذا الْمَعْنَى عَلَى التقادير الْمَذْكُورة أن معنى الإنكار حِينَئِذٍ ينسحب إلَى

مضمون (سواء محياهم ومماتهم) فيكون هو المنكر بالاستفهام الإنكاري كما هُوَ كَذَلكَ في القراءة

بالرفع وكونه بدلًا من كاف كالَّذينَ آمَنُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت