قوله: (أو الْمَفْعُولِيَّة والكاف حال) عطف عَلَى قوله أو الحال أي عَلَى أنه مَفْعُول ثانٍ
لقوله (أن نجعلهم) وإفراده لما مَرَّ من أنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء. والْمَعْنَى أن
نجعلهم مستوى محياهم ومماتهم، والكاف أي في قوله (كالَّذينَ آمَنُوا) [حِينَئِذٍ] حال من ضمير
نجعلهم وسط بين المَفْعُولَيْن لأنه من تتمة الْمَفْعُول الأول حِينَئِذٍ والإنكار متوجه إليه.
قوله: (وإن كان للثاني فحال منه) أي ضمير محياهم الخ. للثاني أي للموصول الثاني
وهو كالَّذينَ آمَنُوا فحال أي فـ سواء حال منه أي من الموصول الثاني والإنكار المُسْتَفَاد من
الهمزة متوجه إلَى هذا القيد في الْحَقيقَة أي يكون حياة الْمُؤْمنينَ ومماتهم سيين في البهجة
والكرامة. أما في الْآخرَة فظاهر، وأما في الدُّنْيَا فإن كان الْمُؤْمن موسرًا فظَاهر أَيْضًا، وإن كان
معسرًا فقيرًا كافي البهجة والكرامة أي الإحسان بالقناعة والرضاء بالقسمة وتوقع الأجر
العظيم في الْآخرَة والكافر ليس كَذَلكَ. أما في الْآخرَة فلأنه في الشقاء المؤبد، وأما في الدُّنْيَا
فإن كان معسرًا فظَاهر وإن موسرًا غنيًا لم يدعه الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ ويستريح
بعيشه وغنائه فيصبح فقيرًا ويمسي فقيرًا.
قوله: (أو اسْتئْنَاف يبين المقتضي للإنكار) أي عَلَى قراءة الرفع كما هُوَ الراجح كما
أن كونه حالًا عَلَى قراءة النصب.
قوله: (وإن كان لهما فبدل) وإن كان الضَّمير في محياهم لهما أي للموصول
الأول والموصول الثاني فبدل أي بدل من الْمَفْعُول الثاني. وفي الكَشَّاف: لا يجوز أن
يكون بدلًا على هذا التقدير لا لفظًا ولا معنى؛ إذ المثل هُوَ المشبه به وسواء جار عَلَى
المشبه والمشبه به جَميعًا فهو متعين عَلَى الاسْتئْنَاف وما ذكره ظَاهر لكن يَنْبَغي أن
يطلب لكلامه محملًا، وهو يجوز أن يكون بدلًا من الْمَفْعُول الثاني بدل الاشتمال؛ إذ
البدل مشتمل عَلَى المبدل منه ولا ينافي اشتماله غيره كعكسه، وقد صرح به ثقات النحاة
بأسرهم وصاحب الكَشَّاف ذهل عنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإن كان للثاني. أي وإن كان الضَّمير في محياهم ومماتهم للموصول الثاني وهو الَّذينَ
آمنوا فجملة سواء محياهم ومماتهم حال منه أي من الموصول الثاني. والْمَعْنَى أن نجعلهم كالذين
آمنوا حال كون هَؤُلَاء الْمُؤْمنينَ مستوى الحياة والممات في أحسن الحال.
قوله: أو اسْتئْنَاف يبين المقتضي للإنكار. أي أو اسْتئْنَاف يبين مقتضى إنكار جعلهم مثل الَّذينَ
آمنوا فكأنه قيل: لم لم يجعلوا مثل الَّذينَ آمَنُوا؟ فأجيب لأن الَّذينَ آمَنُوا سواء محياهم ومماتهم في
حسن الحال وهَؤُلَاء المسيئون لا يستوي محياهم ومماتهم بل محياهم في سعة ونعمة ومماتهم في
ضيق ونقمة.
قوله: أو لهما. أي أو الضَّمير للموصولين معًا فتكون جملة محياهم ومماتهم بدلًا من الكاف
أو حالا من الموصول الثاني، وضمير الموصول الأول في نجعلهم، فالْمَعْنَى عَلَى تقديري البدلية
والحالية إنكار استواء الفريقين بعد الممات في الكرامة فإن سلب استواء الفريقين في المحيا
والممات صدقه إما بسلبه في كل من الحالين أو في [إحْدَاهُمَا] وصدق السلب هنا بسلب الاستواء