فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 10841

المعاصي والمرغبات عَلَى القربات وهلاك الأمم الْمَاضية باقتراف المرديات ولا ضير في

عدم وصول بعضهم إلَى التَّقْوَى لتعوق عائق بأسباب شتى .

قوله: (وغلب المخاطبين عَلَى الغائبين في اللفظ. والْمَعْنَى عَلَى إرادتهم) إشَارَة إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وغلب المخاطبين عَلَى الغائبين. أراد بالغائبين الَّذينَ من غير الحاضرين وقت الخطاب

من النَّاس الموجودين فإنهم غُيَّب لكنهم المرادون في خطاب (لَعَلَّكُمْ) عَلَى طريق

التَغْليب كقولك أنت وزيد فعلتما وأنتم وبنو فلان فعلتم. قوله: وقيل تعليل للخلق عطف عَلَى قوله

حال عن الضَّمير أي. وقيل ولعل بمعنى كي مفيدة لتعليل الخلق. والْمَعْنَى خلقكم لكي تتقوا أي لأجل

التَّقْوَى وهذا الْقَوْل ضعيف ؛ إذ لم يثبت في اللغة أن لعل قد نجيء بمعنى في قال القطب الرازي

وليت شعري لم لا يجوز مجيء لعل بمعنى كي وقد نقل ذلك بعضهم عن سيبَوَيْه كقَوْله تَعَالَى:

(واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلحُونَ) أي تفلحوا (ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي

تشكروا وفي الكَشَّاف ولعل للترجي أو الإشفاق تقول لعل زيدًا يكرمني ولعله يهينني، وقال الله تَعَالَى

(لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَريبٌ) ألا ترى إلَى قَوْله:

(وَالَّذينَ آمَنُوا مُشْفقُونَ منْهَا) وقد جاءت عَلَى سبيل الإطماع في مواضع من

الْقُرْآن ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم إذا أطمع بفعل ما يطمع فيه لا محالة لجرى إطماعه مجرى

وعده المحتوم وفاؤه به قال من قال إن لعل بمعنى كي ولعل لا تكون بمعنى كي ولكن الْحَقيقَة ما

ألقيت إليك، وَأَيْضًا فإن ديدن الملوك وما عليه أوضاع أمرهم ورسومهم أن يقتصروا في مواعيدهم

التي يوطنون أنفسهم عَلَى إيجازها عَلَى أن يقولوا عسى ولعل ونحوهما من الكلمات أو يخيلوا

حالة أو يظفر منهم بالرمزة والابتسامة أو النظرة الحلوة، فإذا عثر عَلَى شيء من ذلك منهم لم يبق

للطالب ما عندهم من شك في النجاح والفوز بالمطلوب فعلى مثله ورد كلام مالك الملك ذي العز

والكبرياء أو يجيء عَلَى طريق الإطماع دون التحقيق لئلا يتكل العباد كقوله:(يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا

تُوبُوا إلَى اللَّه تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفّرَ عَنْكُمْ سَيّئَاتكُمْ)قال القطب الرازي

قوله: ولعل للترجي أو الإشفاق لأن لعل لتوقع أمر فإن كان نافعًا فهو للترجي وإن كان ضارًا فهو

للإشفاق أما الترجي فكقولك لعل زيدًا يكرمني وقَوْلُه تَعَالَى (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)

وأما الإشفاق فكقولك لعله يهينني وقَوْلُه تَعَالَى: (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَريبٌ) فإن

الإشفاق لقوله: (وَالَّذينَ آمَنُوا مُشْفقُونَ) منها وقد يجيء للإطماع في مواضع من

الْقُرْآن وفرق بين الإطماع والترجي هُوَ أن الإطماع من المتكلم للغير والترجي إما للمتكلم أو

للمخاطب كا في قَوْله تَعَالَى (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) فإن هذا

الترجي ليس للمتكلم لاستحالة الترجي من الله تَعَالَى بل للمخاطب ؛ إذ معناه قولا له قولًا لينًا راجين

تذكر أو خشية ثم الإطماع إما مقرون بالحصول لأنه إطماع من كريم أو لأنه إطماع من عظيم وأما

إطماع مجرد، وإليه أشار بقوله أو مجيء عَلَى طريق الإطماع دون التحقيق لقوله ولكن لأنه إطماع

تعليل لقوله قال من قال وهو ابن الأنباري فإنه لما رأى وقوع الإطماع في تلك الصورة توهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت