فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 10841

جواب سؤال بأنه كما خلق المخاطبين للتقوى فكذا خلق الَّذينَ من قبلهم فلم قصره عَلَى

المخاطبين فدفعه بأنه لا قصر عليهم في الْمَعْنَى والقصر في اللَّفْظ لا يضر ؛ إذ الْمَعْنَى عَلَى

إرادتهم جَميعًا حيث أطاق اللَّفْظ الموضوع للمخاطبين عليهم وعلى الغائبين أي المعدومين

وقد عرفت البحث في تعميم الخطاب إلَى المعدوم فتذكروا. وقيل إنه لا قصر عَلَى

المخاطبين لأن النظم دل بعبارته عَلَى خلق المخاطبين للتقوى وبدلالته دل عَلَى خلق

الغائبين لسلم من الإشكال وهذا التوجيه من من في من سيوجد إلَى قيام الساعة واعتبار

التَغْليب بالنسبة إليهم أَيْضًا في غاية البعد مع أنه لم يرض بالعموم لمن سيوجد في قوله

تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاس اعبدوا) الآية. عَلَى ما اختاره بعض المحشيين ولو لم

يصرح بعض المحشيين بأن الْمُرَاد بالغائبين هم الَّذينَ من قبلهم وعمم إلَى الغائبين

الْمَاضيين والآتين لكان أظهر .

قوله: (وقيل تعليل للخلق أي خلقكم لكي تتقوا كما قال:(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ

وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)أي مستعملة بمعنى الغاية والمصلحة عَلَى طريق

الاسْتعَارَة أما في لعل فتكون تبعية أو في مدخولها كما حققوه في قَوْله تَعَالَى:(فَالْتَقَطَهُ

آلُ فرْعَوْنَ ليَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا)الآية. لا بمعنى الغرض لأن قائله

الأنباري وجماعة من النحويين، وقال صاحب المغني لعل لها معان أحدها التوقع والثاني

التعليل أثبته جماعة منهم الأخفش والكسائي وحملوا عليه قَوْلُه تَعَالَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا

لَيّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) وهم ممن لا يقولون بأن أفعال الله تَعَالَى معللة

بالأغراض. نقل عن المحقق التفتازاني أن الزَّمَخْشَريّ رد هذا حيث قال زعم الأنباري

وجماعة من أئمة العربية أن لعل قد تكون بمعنى كي حتى حملوا عليه كل صورة امتنع

فيها الترجي سواء كان إطماعًا نحو (لَعَلَّكُمْ تُفْلحُونَ) أو لا نحو(لَعَلَّكُمْ

تَشْكُرُونَ) (ولَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وذهب صاحب الكَشَّاف إلَى أن

مراد الزَّمَخْشَريّ توجيه كلام الأنباري ومتابعيه دون الرد عليهم انتهى. وهذا هُوَ الظاهر

من كلام الزَّمَخْشَريّ حيث قال لعل جاءت للإطماع في الْقُرْآن من كريم رحيم إذا أطمع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

وقوعه لأن ما قبله سبب لما بعده فيكون بمعنى كي ووقوع ما بعده لما ذكر من الوَجْهَيْن. وقوله

أَيْضًا عطف من حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى قوله إطماع من كريم كأنه إنما يجب وقوع المطموع إما لأنه

إطماع في حكم الوعد الواجب الوفاء أو لأنه مخرح عَلَى كلام الملوك وقوله أو يجيء عَلَى طريق

الإطماع عطف عَلَى قوله وقد جاءت عَلَى سبيل الإطماع كأنه قيل لعل إما تجيء للإطماع مع

التحقيق أو للإطماع دون التحقيق كما في قَوْله تَعَالَى: (توبوا إلَى اللَّه) وإنه لم يقل

يكفر عنكم سيئاتكم لئلا يتكل العباد بل قال (عسى ربكم) للإطماع بلا تحقيق

قال الطيبي: إن الذي يفهم من ظَاهر كلام صاحب الكَشَّاف أن لعل مشترك في الترجي والإشفاق

وفي الإطماع ملحق بعسى قال ابن الحاجب لعل معناه التوقع وقد يكون لتوقع المرجو والمخوف

ولكنه كثير في المرجو حتى صار غالبًا عليها. وقال الطيبي: أما كونها للإطماع فلتضمنها معنى عسى

ومن ثم عومل معها معاملتها في قوله لعلك يومًا أن تلم ملمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت