فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 10841

بفعل ما يطمع فيه لا محالة لجري إطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه وهو معنى ما قيل

إن لعل بمعنى كي ولكن الْحَقيقَة ما ألقته إليك انتهى. قوله وهو معنى ما قيل مثل هذا

الْكَلَام شائع في التوجيه لا في الرد وإن أوهمه قوله ولكن الْحَقيقَة الخ. لكن يمكن أن يكون

معناه وهو معنى ما قيل إن لعل بمعنى كي لكن مراده الْمَعْنَى المجازي فإن الْحَقيقَة ما ألقيته

إليك ولقد أصاب من قال إن من فسرها بكى لا يدعي أنها حَقيقَة في معنى كي بحيث

بكونان مترادفين يجب صحة اسْتعْمَال كل منهما مكان الآخر بل يدعي كون لعل مَجَازًا عن

معنى كي وهو لا يقتضي صحة وقوع لعل في جميع موارد كي ليلزم صحة لعلي أعوده

ولعلي أشربه كما لا يلزم صحة وقوع الاسْتفْهَام الإنكاري الذي بمعنى النفي في كل موضع

يصح وقوع النفي فيه، كَمَا صَرَّحَ به في المطول، وجُمْهُور الْمُفَسّرينَ حتى الْمُصَنّف وصاحب

الكَشَّاف قد فسروها في الموارد بكى كما سيأتي إن شاء الله تَعَالَى فعلم وقوع الاتفاق عَلَى

صلوح لعل المجرد معنى العلية فلا معنى لإنكار ذلك ولا وجه للْقَوْل بأن من قال لبيان لعل

قد يجيء بمعنى كي وظاهره المجيء بحسب الْحَقيقَة فإن الاشتراك خلاف الأصل واللفظ

إذا دار بين كونه مشتركا بين مَعْنَيَيْن وبين كونه حَقيقَة في أحدهما مَجَازًا في الآخر فالحمل

على الأخير أولى، كَمَا صَرَّحُوا به، وأما الْقَوْل بأنه لا علاقة معتبرة بين الإرادة والترجي مطلقا

بل التَّجَوُّز إنما يتصور في لعل الإطماعية وأُولَئكَ المجوزون حملوا عَلَى ذلك الْمَعْنَى في

غير الإطماعية فجوابه أن تحقق العلاقة في نوع من الْمَعَاني كانت في صحة الْمَجَاز كما

يصح إطلاق الغيث عَلَى النبات الذي نبت بغير الغيث، كَمَا صَرَّحَ به بحقهم قَوْلُه تَعَالَى:

(وما حلقت الجن) الآية. فكما كانت الْعبَادَة غاية للخلق هناك فكذا هنا

كانت غاية لها وقد مَرَّ توضيح هذه الآية. فلا تغفل .

قوله: (وهو ضعيف ؛ إذ لم يثبت مثله في اللغة) فإن الثابت فيها إما الترجي أو

الإشفاق وأرباب اللغة لم يعدوا كونها بمعنى كي من معانيها. وقيل إن الثابت في اللغة إما

الْمَعْنَى الحقيقي أو ما له علاقة مصححة معه وكلا الأمرين منتف هنا انتهى. فعلى هذا يلزم

أن لا يستعمل لعل بمعنى كي أصلًا وقد فسرها الْمُصَنّف بها في مواضع عديدة وللتفصي

عن هذا الإشكال قَالُوا إن مراده لم يثبت في اللغة عَلَى أنه معنى حقيقي له وهذا خلاف

الظَّاهر ؛ إذ القائل لم يصرح بأنه حَقيقَة حتى زيفه، وَأَيْضًا عدم كونه حَقيقَة لا يقتضي التضعيف

إذ باب الْمَجَاز مفتوح، فالْمَعْنَى أنه لم يثبت في اللغة لا حَقيقَة ولا مَجَازًا فإنه لا علاقة

مصححة فاسْتعْمَاله في مواضع إما بيان للمعنى الحاصل وإنه إذا أراد فهم إنه الاتقاء كان

هذا هُوَ الباعث عَلَى خلقهم كما اختاره قدس سره أو بناء عَلَى أنه تبع فيه غيره وإن لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت