فهرس الكتاب

الصفحة 9391 من 10841

كان في صورة الْإثْبَات لكنه في معنى النفي؛ إذ معنى الْإثْبَات غير مستقيم بداهة ولقوة القرينة

حذف حرف الإنكار.

قوله: (وحذف ما حذف استغناء يجري مثله) صفة استغناء فعل مضارع معلوم أو هُوَ

مصدر مجرور ومعناه أنه ترك فيه حرف الإنكار الذي هُوَ نفي معنى وأتى به مثبتًا [والمقصود] نفيه

أَيْضًا وهذا أعني قوله يجري مثله فإنه مماثل لقوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ) فما

اعتبر فيه يعتبر في هذا وهو المصحح للتعرية كذا قيل. أي قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ)

الآية. قرينة عَلَى اعتبار حرف الإنكار في مثل الجنة لأنه لا يصح الْإثْبَات فيه

فلا جرم أن الْمَعْنَى عَلَى النفي كما في (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ) الآية. ولو اكتفى

بما ذكرناه من أن حذف حرف الإنكار لظهور عدم صحة الْإثْبَات فحذف استغناء عنه بقوة

القرينة، أَلَا [تَرَى] أنه لو لم يقارن بقوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ) الآية. يصح

الحذف بهذه القرينة القوية.

قوله: ( [تصويرًا لمكابرة] من يسوي بين المتمسك بالبينة والتابع للهوى) تصويرًا علة

مرجحة فيكون تعلقه بعد التقيد بالأول وفي هذا البيان ترق دودًا عكسه. وفي الكَشَّاف: زيادة

تصوير. ولا وجه لترك المص، إلا أن يقال إنه لو ذكر حرف الإنكار لم يوجد التصوير

الْمَذْكُور حتى يكون تركه زيادة تصوير. قوله بين المتمسك بالبينة هذا معنى قوله(أفمن

كان عَلَى بينة)والتابع للهوى معنى قوله (كمن زين له) الخ. واكتفى به لأنه

سبب تزيين سوء عمله. قوله من يسوي الخ. إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد في مثله التشابه لا التشبيه.

قوله: (بمكابرة من يسوي بين الجنة والنار) متعلق بالتصوير وإن التسوية في الثاني

ظَاهر البطلان لكون عدم التسوية بديهيًا جليًا لكونه حسيًا، وكذا التسوية الأولى لأنها بمنزلة

التسوية الثانية، ففي هذا التصوير جعل المعقول كالمحسوس والمتخيل كالمحقق. نقل عن

الانتصاف أنه قال: النُّكْتَة التي ذكرها لا يجوزها إلا التنبيه عَلَى أن في الْكَلَام مَحْذُوفًا لا بد

من تقديره لأنه لا معادلة بين الجنة وبين خالد النَّار إلا عَلَى تقدير مثل ساكن الجنة يقوم

وزن الْكَلَام ويتعادل كفتاه، وبهذا الذي قدرته ينطبق آخر الْكَلَام فيكون المقصود بيان بعد

التسوية بين المتمسك بالبينة والراكب الهوى ببعد التسوية بين المنعم في الجنة والمعذب

في النَّار عَلَى الصفات المتقابلة الْمَذْكُورة في الجهتين وهو من فرد أن ينظر الشيء لنفسه

باعْتبَار حالتين. [إحداهما] أوضح في البيان من الأخرى المتمسك بالبينة هُوَ المنعم في الجنة

الْمَوْصُوفة والمتبع للهوى هُوَ المعذب في النَّار المنعوتة ولكن أنكر التسوية بينهما باعْتبَار

الْأَعْمَال أولًا وأوضح ذلك لإنكار التسوية بَيْنَهُمَا باعْتبَار الْجَزَاء انتهى. ملخصًا وهنا ذكر هنا

من التطويل الممل لا يفيد إلا أن ما ذكر مُسْتَفَاد من ذكر مثل الجنة الخ. عقيب(أفمن كان

على بينة)الخ. وترك حرف الإنكار كونه مفيدًا لما ذكر غير ظَاهر فإنه لو ذكر

حرف الإنكار يفهم التصوير الْمَذْكُور أَيْضًا بملاحظة أن الثاني محسوس والأول معقول ولذا

لم يذهبوا إلَى عكس الْمَذْكُور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت