فهرس الكتاب

الصفحة 9394 من 10841

قوله: (وفي ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة في الجنة) أي في قوله وأنهار الخ.

تمثيل أي تشبيه. قوله لما يقوم مقام الأشربة تنبيه عَلَى أن ما ذكر ليس من الأشربة المعهودة

في الدُّنْيَا لكنها تشبهها بحسب الصورة وهذا بناء عَلَى أن نعيم الجنة مشابه بنعيم الدُّنْيَا في

الاسم والصورة لا في الْحَقيقَة واللذة.

قوله:(بأنواع ما يستلذ منها في الدنيا بالتجريد عما ينقصها وينغصها، والتوصيف [بما]

يوجب غزارتها واستمرارها) بأنواع متعلق بتمثيل، والْمُرَاد بالأنواع الماء واللَّبَن والخمر

والعسل. قوله بالتجريد متعلق بالتمثيل أَيْضًا والباء هنا للمصاحبة. قوله عَمَّا ينقصها من

النقص المعنوي وهو الإنصاف بما لا يحمد كتغير الطعم واللون والريح. وينغصها بالغين

الْمُعْجَمَة أي يكدرها إشَارَة إلَى حال الخمر والعسل كما أن الأول تنبيه عَلَى حالي الماء

واللَّبَن أو العكس أو إشَارَة إلَى حال المجموع وهذا الْكَلَام في التوصيف الخ. بيان حال

المجموع. قوله بما يوجب غزارتها أي كثرتها وهو جعلها جارية مجرى الأنهار مع جعل

الأنهار جمعًا واسْتمْرَارها حيث عبر بالْجُمْلَة الاسمية وهي كما حال أنهار الدُّنْيَا لكن أنهار

الدُّنْيَا منقطعة دون أنهار الجنة.

قوله: (صنف) وهذا منفهم من قَوْلُه تَعَالَى: (فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ)

أي صنفان غريب ومعروف أو رطب ويابس، ولكون الْقُرْآن يفسر بعضه

بعضًا ذكر ذلك هنا وإلا فلا دلالة في هذا الْكَلَام عَلَى هذا المرام.

قوله: (عَلَى هذا الْقيَاس) أي قياس ما مَرَّ من أنها مجردة عن منقض ومنغص

والتوصيف بالكثرة وعدم الانقطاع وهذا بناء عَلَى أن ما اعتبر في الْمَعْطُوف عليه معتبر في

الْمَعْطُوف أَيْضًا ما لم يقم قرينة عَلَى خلافه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفي ذلك تمثيل لما يقام مقام الأشربة في الجنة بأنواع ما يستلذ منها في الدُّنْيَا

بالتجريد عَمَّا ينقصها وينغصها. أي يكدرها الباء في بأنواع هي [الداخلة] عَلَى الممثل به في وبالتجريد

للمصاحبة متعلق بتمثيل ويسمى مثل هذا في علم البيان تشبيهًا مشروطًا عَلَى منوال قوله:

حملتُ ردينيًا كأن سنانَهُ ... سنا لَهَبٍ لم يتصل بدخان

فعلى ما ذكره رحمه الله تكون هذه الأنهار الأربعة مجازاة، والْمُرَاد الأشياء التشبيهة بالماء

واللَّبَن والخمر والعسل لا أعيان هذه الأشربة وهذا قريب مما في أوصاف الجنة الْمَذْكُورة في

الكتب السماوية وفي أحاديث الرسل إنما هي تمثيلات وتصويرات بغاية ما يستلذ بها في الدُّنْيَا لكي

يفهموا بقدر الإمكان وإلا فلذائذ الدار الْآخرَة لا تدخل تحت الوصف والتَّعْبير فإن فيها ما لا عين

رأت ولا أذن سمعت ولا خطر عَلَى قلب بشر.

قوله: والتوصيف بما يوجب غزارتها واستمرارها. معنى الغزارة مُسْتَفَاد من صيغة الجمع في

أنهار في المواضع الأربعة ومن ذكر هذه الأشربة منكرة ومعنى الاستمرار من اسمية الْجُمْلَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت