فهرس الكتاب

الصفحة 9393 من 10841

المهملتين نوع من الحموضة ولا خازرًا بخاء معجمة وراء من الخزر وهو أَيْضًا نوع من

الحموضة لكنه أشد منه كما قيل فالأحسن لم يصر خازرًا ولا قارصًا كأنها تقرص لسان

الشارب نقيضه كأنه لم يتغير طعمه ولم يتغير ريحه أَيْضًا ولكون الطعم مقصودًا اكتفى به مع

أنه مستلزم لعدم تغير الريح.

قوله: (لذيذة) أَشَارَ إلَى أن اللذة مصدر جعل الخمر عين اللذة مُبَالَغَة فقوله لذيذة

للتنبيه عَلَى أصل الْكَلَام لذيذة إذا لم يقصد المُبَالَغَة ولا يريد أن اللذة بمعنى اللذيذة لأنه

يعدم المُبَالَغَة، كَمَا صَرَّحَ به الشيخ عبد القاهر في قول الشاعرة:

وإنَّمَا هي إقبال وإدبار

فعلم أن هذا أحسن من الْقَوْل بأن اللذة صفة مشبهة ومذكره لذا ومصدق بتقدير

الْمُضَاف فهو مجاز في الإسناد لا مجاز في الكلمة.

قوله:(لا يكون فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار تأنيث [لذ أو مصدر] نعت

به بإضمار ذات، أو تجوز) غائلة بالغين الْمُعْجَمَة أي آفة. ريح أي رائحة كريهة فالْإضَافَة من إضافة

الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف، ولا غائلة سكر وهي إزالة العقل مثل قَوْلُه تَعَالَى: (لَا فيهَا غَوْلٌ)

الآية. وخُمار بضم الخاء صداعه ولذة مَفْعُول له أي لأجل لذة الشاربين.

قوله: أو مصدر الخ. قد مَرَّ تَوضيحُهُ.

قوله: (وقرئت بالرفع عَلَى صفة الأنهار والنصب عَلَى العلة) والمعلل جعل أنهار من

خمر وَقُرئَت بالجر عَلَى أنها صفة الخمر وهي حَقيقَة وكونها صفة لـ أنهار مجاز وتوصيفها

باللذة دون الأولين مع أنهما لذة للشاربين لدفع توهم أنها مثل خمور الدُّنْيَا ولا توهم في

الأولين مثل هذا التوهم بل فيهما توهم التغير وقد نفى عنهما التغير ولم يذكر عدم تغير

الخمر لإغناء لذة للشاربين عنه ولا يبعد اعتبار الاحتباك هنا وقدم الأهم فالأهم واللَّه تَعَالَى

أعلم. وجمع الأنهار تنبيهًا عَلَى كثرتها وجمع القلة هنا مُسْتَعَار لجمع الكثرة.

قوله: (لم يخالطه الشمَع) بفتح الميم والعامة يسكنها وهو إما لحن أو لغة ردية

وهو تفسير للتصفية.

قوله: (وفضلات النحل وغيرها) هذا بناء عَلَى أن العسل من فضلات النحل وعسل

الجنة ليس كَذَلكَ وتفصيله في سورة النحل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

كراهة غائلة ريح ولا غائلة سكر وخمار. والْمَعْنَى ما هُوَ إلا التلذذ الخالص ليس معه ذهاب عقل

ولا خمار ولا صداع ولا آفة من آفات الخمر كل ذلك الْمَعْنَى يعطيه الوصف بـ (لذة للشاربين) تعريضًا

بخمور الدُّنْيَا كقَوْله تَعَالَى: (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) ويدل عَلَى

التعريض تفسيره المصفى بقوله لم يخالفه الشمع وفضلات النحل، وهذا وإن كان في حق العسل

لكن يدل عَلَى أن الْمُرَاد من وصف الخمر بمحض اللذة التعريض بخمور الدُّنْيَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت