فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 10841

المرتع من رحالهم لما بها من الأعباء فجعلها لازمة. وقول الْمُصَنّف (رح) لا يتعدى يجوز

إبقاؤه عَلَى ظاهره كما ذهب إليه أرباب بعض الحواشي، ولا يخفى أنه عدول عن الأصل إذ

الحمل عَلَى الْمَعْنَى المُتَعَارَف ما دام ممكنًا كما هنا، فالعدول عنه خروج عن النهج القويم

الرّوَايَة بني سهيل فسهيل [حِينَئِذٍ] قبيلة وروي ابني سهيل فهو [حِينَئِذٍ] اسم رجل.

قوله: (وبمعنى أوجد فيتعدى) أي وثاني الْوُجُوه كونه بمعنى أوجد وخلق فيكون من

الأفعال التامة التي تتعدى (إلَى مَفْعُول واحد) لا من الأفعال الناقصة لكن الجعل فيه معنى

التَّضْمين والخلق فيه معنى التقدير ولذلك عبر عن إحداث الظلمة والنور بالجعل تنبيهًا عَلَى

أنهما لا يقومان بأنفسهما كذا بينه في أوائل سورة الأنعام، وإلى ذلك أشار هنا إجمالًا بقوله

(كقَوْله تَعَالَى:(وجعل الظلمات والنور) وكون لفظ بمعنى لفظ لا يقتضي

اتحادهما من كل وجه، وقد أوضحنا المقام هناك فلا تغفل.

قوله: (وبمعنى صير) أي وثالث الْوُجُوه كونه بمعنى صير (ويتعدى إلَى مَفْعُولَيْن

كقَوْله تَعَالَى: (جعل لكم الْأَرْض فراشًا) فحِينَئِذٍ يكون من ملحقات أفعال

الْقُلُوب (والتصيير يكون تارة بالفعل) كقوله: جعلت الفضة خاتمًا. وقَوْلُه تَعَالَى:(وَاجْعَلْ

لي وَزيرًا منْ أَهْلي)الآية. (و) تارة (بالْقَوْل) كالتَّسْميَة مثل قَوْلُه تَعَالَى:

(وَجَعَلُوا الْمَلَائكَةَ الَّذينَ هُمْ عبَادُ الرَّحْمَن إنَاثًا) أي سموهم كما اختاره

الْقُرْطُبيّ (والعقد أخرى) أي وتارة يكون بالاعتقاد؛ إذ الْمُرَاد بالعقد هنا الاعتقاد كون الشيء

على صفة اعتقادًا غير مطابق للواقع كما قيل أو مطلق الاعتقاد؛ إذ لا برهان عَلَى فساد الْقَوْل

بأنه جعل زيد عمرًا غنيًا أي اعتقده مع أنه مطابق للواقع، ومثال الأول قَوْلُه تَعَالَى:(وجعلوا

الْمَلَائكَة)الآية. أي اعتقدوا أنهم إناثًا كما اختاره الرضي، ولما كان منشأ

الْقَوْل الاعتقاد في اكثر جمع الْمُصَنّف بين الْقَوْل والاعتقاد. وقيل الْمُرَاد بالعقد العقد

الشرعي الذي هُوَ عبارة عن الإيجاب والقبول، ثم قيل إن التصيير الحقيقي هُوَ التصيير

بالفعل، وأما الْقَوْلي والاعتقادي فمجاز ولذا جمعهما وجعلهما مقابلًا للتصيير الفعلي. والله

أعلم بصحته، ولعل وجهه هُوَ أن الأصل في التصيير أن يظهر أثره في العيون كما ذكره

الشيخ الرضي وهو موجود في الأول دون الأخيرين. وقول الْمُصَنّف التصيير تارة يكون

بالْفعْل الخ. ظَاهر في حَقيقَة الكل، ولما كان التصيير شاملًا لهذه الْوُجُوه كلها تحقق التعرض

لجميع الْمَعَاني مع وجيز المباني فلا إشكال في الحصر بالاحتمال الواهي، وهذا ما وعدناك

في أول الدرس الْمَاضي. وكون جعل من الأفعال العامة إذا كان بمعنى التصيير غير ظاهر

وكذا إذا كان بمعنى صار وطفق، والظَّاهر أن كونه منها إذا كان بمعنى أوجد ويؤيده قوله من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وبمعنى صير فيتعدى إلَى مَفْعُولَيْن وحِينَئِذٍ يكون من أفعال الْقُلُوب.

قوله: والتصيير يكون بالْفعْل تارة نحو صيرت الثوب قميصًا وصيرت الحديد سيفًا، وبالْقَوْل

أو العقد أخرى كقوله عز وجل: حكاية (أَجَعَلَ الْآلهَةَ إلَهًا وَاحدًا) أي أصير محمد

الآلهة إلهًا واحدًا بأن قال الإلَه واحد أو بأن اعتقد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت