فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 10841

قال، وإنما كان منها لأن كل ممكن لا يخلو عن جعل. أما عند من يقول الماهيات مجعولة

بأنفسها فظاهر، وأما عند غيرهم فباعْتبَار وجودها واتصافها بالأوصاف فإن كلا منها [بجعل]

الجاعل انتهى. ولم أرَ من صرح بذلك لكن المقتضى ما ذكرنا هنالك .

قوله: (ومعنى جعلها فراشًا) أَشَارَ إلَى أن جعل هنا بمعنى صير. وفراشًا مَفْعُوله الثاني

وقد جوز كونه بمعنى أوجد. وفراشًا نصب عَلَى الحالية والظَّرْف متعلق به عَلَى التقديرين.

وتقديمه لأن الأهم جعل الْأَرْض فراشا لهم لا مُطْلَقًا فقدم تعجيلًا للمسرة لهم(أنْ جعل

بعض جوانبها بارزًا عن الماء).

قوله: (مع ما في طبعه من الإحاطة بها) لأن الْأَرْض أثقل من الماء، أَلَا [تَرَى] أنه إذا

طرح فيه التراب ومزج فيه رسب ذلك التراب في الماء وكون الماء راسبًا في الْأَرْض إذا

سكب عليها ليدخل في خلال أجزاء الْأَرْض بسَبَب ما فيها من الأجزاء الهوائية ليخرج

الهواء وتمكن ذلك الماء مكانه، فلذا كان ذلك في الْأَرْض الرخوة، وأما في الْأَرْض الصلبة

فلا لعدم نفوذ الهواء فيه حتى يخرجه الماء. ووجه ذلك أن الماء ثقيل بالنسبة إلَى الهواء وإن

كان خفيفًا بالْقيَاس إلَى الْأَرْض فيقتضي أن يدخل الماء لثقله في الفُرج التي في الْأَرْض

ويخرج الهواء حتى يكون الثقيل تحت الخفيف كما أن الأمر كَذَلكَ في صورة طرح

الْأَرْض في الماء، وإذا كان الأمر كَذَلكَ فمقتضى طبع الماء الإحاطة بها بحَيْثُ لا يبرز ولا

يظهر شيء منها لكن العناية الأَزَليَّة اقتضت بروز بعض جوانبها من الماء ليسكن فيها الثقلان

وسائر الحيوانات، ومن النَّاس من زعم أن كونها فراشًا ينافي كونها كروية كما هُوَ مبرهَن في

علم الهيئة، وفيه ترك الأدب ؛ إذ الظَّاهر أن يقول إن كروية الْأَرْض كما زعم أرباب الهيئة

ينافي كونها فراشًا ويتحير العقول عن علماء الشريعة حيث يتكلمون في حل النظم الجليل

على اصْطلَاح الحكماء العليل بالنظر إلَى إساءة الأدب حيث قال إن كونها فراشًا ينافي

كروبة الْأَرْض [تجاوز اللَّه] عنا وعنهم، عَلَى أنه لا منافاة كما سيأتي من المص بيانه .

قوله: (وصيرها متوسطة بين الصلابة واللطافة) أي معتدلة لا صلابة فيها ولا لطافة فهي

مجاز هنا ؛ إذ التوسط في الأجسام الوقوع في وسطها وفي الْمَعَاني مسْتعَارَة لذلك الاعتدال

والْمُرَاد باللطافة اللين بقرينة مقابلة الصلابة. قول الْمُصَنّف في تفسير في قَوْله تَعَالَى: (ذلولا)

لينة ليسهل لكم السلوك فيها لا ينافيه؛ إذ الْمُرَاد هنا كونها لينة بحَيْثُ لا يسهل

السلوك فيها لأنها لو كانت صلبة لشق التمكن عليها لتألم الأعضاء ولما نبتت النبانات عليها كما

يشاهد في بعض الأراضي الصلبة ، ولو كانت لينة كالقطن لصعب الاستقرار عليها .

قوله: (حتى صارت مهيأة لأن يقعدوا ويناموا عليها كالفراش المبسوط) أي الْكَلَام

من قبيل التشبيه البليغ وجه الشبه ما أشار إليه بقوله لأن يقعدوا ويناموا عليها قيل يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت