فهرس الكتاب

الصفحة 9466 من 10841

صفة مادحة ومُحَمَّد حِينَئِذٍ خبر مَحْذُوف. أي هُوَ مُحَمَّد وجوز عطف بيان والَّذينَ معه

مَعْطُوف عليه وخبرهما أشداء.

قوله: (وأَشِدَّاءُ جمع شديد ورُحَماءُ جمع رحيم، والمعنى أنهم يغلظون على من

خالف دينهم ويتراحمون فيما بينهم كقوله: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ)

أنهم يغلظون هذا إذ الغلظة تكسر شوكة الْمُشْركينَ، وتقديم أذلة عَلَى

مُؤْمنينَ [ليصل] أعزة عَلَى الكافرين بقوله: (يجاهدون في سبيل الله) الآية

لأنه كالبيان له لكونه حالًا من أعزة. قوله: (رحماء بينهم) احتراس يدفع

توهم أن الغلظة طبيعتهم، وكذا قوله (أعزة عَلَى الكافرين) تكميل أَيْضًا.

قوله: (لأنهم مشتغلون بالصلاة) نبه به عَلَى أن (رُكَّعًا سُجَّدًا) عبارة عن الصلاة ولذا ترك

العطف والركوع والسجود من الأجزاء التي ينتفي الكل بانتفائها يصح كونه مَجَازًا مرسلًا وكل

واحد منهما كاف في ذلك لكن في الجمع مزيد استظهار وقدم الركوع لتقدمه عَلَى السجود حَقيقَة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (كقوله(أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) يعني هُوَ من أسلوب

التكميل فإنه لو اكتفى بقوله (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) لأوهم أن ذلك للعجز فكمل بقوله(أَعِزَّةٍ عَلَى

الْكَافِرِينَ)فاقترن بما ينبئ عن التواضع ولا يؤدي إلَى التكبر كذا في قوله: (أشداء عَلَى الْكُفَّار)

لو اكتفى به لأوهم الفظاظة والغلظة فكمل بقوله: (رحماء بينهم به) .

يعني أنهم مع كونهم أشداء عَلَى الأعداء رحماء فيما بينهم أرباب وقار وترحم. وعن الحسن بلغ من

تشددهم عَلَى الْكُفَّار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم.

وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مومنًا إلا صافحه وعانقه والْمُصافحة لم يختلف

فيها الفقهاء، وأما المعانقة فمكروهة عند أبي حنيفة رحمه الله وكذا التقبيل. قال لا أحب أن يقبل

الرجل من الرجل وجهه ولا يده ولا شيئاً من جسده. وقد رخص أبو يُوسُف في المعانقة. وعن البراء

قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا التقى المسلمان [فتصافحا] وحمدا الله واستغفراه غفر لهما"أخرجه أبو دَاوُود.

وفي رواية الترمذي"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما"وقال الشيخ محيي الدين

النووي رحمه اللَّه في كتاب الأذكار: المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده النَّاس بعد

صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له، ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة وكونهم حافظين

عليها في بعض الأحوال ومفرطين في كثير منها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من الْمُصافحة التي

ورد الشرع بأصلها، وقد ذكر الشيخ الإمام أبو مُحَمَّد بن عبد السلام في كتابه المرسوم بالقواعد أن

البدع عَلَى خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة، ومن البدع المباحة المصافحة

عقيب الصبح والعصر انتهى. ما في الأذكار، وأما التقبيل فعن الترمذي عن أنس قال سمعت رجلًا

يقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له؟ قال لا. قال أفيلزمه

ويقبله؟ قال لا قال. أيأخذ يده ويصافحه؟ قال: نعم. وفي الأذكار عن الترمذي عن عائشة رضي الله عنها

قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي فقرع الباب فقام إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجر

ثوبه فاعتنقه وقبَّله. قال الترمذي: هذا حديث حسن. قَالَ محيي الدين: التقبيل في المعانقة لا بأس به

عند القدوم من سفر ونحوه، ومكروه كراهة تنزيه في غيره، وأما الأمرد الحسن يحرم في حقه بكل

حال. والمذهب الصحيح عندنا أنه يحرم النظر إلَى الأمرد الحسن ولو كان بغير شهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت