قوله: (في أكثر أوقاتهم) منفهم من التَّعْبير بالْمُضَارِع والتَّعْبير بـ تراهم؛ إذ الرؤية عَلَى هذه
الحالة تشعر بالمداومة، والْمُرَاد الدوام العرفي فهذا أبلغ من يصلون أو يركعون ويسجدون.
قوله: (الثواب والرضاء) الثواب معنى فضلًا واستكبر للتعظيم فلو قال ثوابًا وإرضاء
لكان أوفق. وفي التَّعْبير بـ فضلًا ثناء عليهم بأنهم مع أنهم يواظبون عَلَى الطاعات ابتغاءهم
الثواب باعتقاد أنه فضل من الله تَعَالَى لا أجر عَلَى العمل لأن العامل كأجير يأخذ الأجرة
قبل العمل، وفي هذا البيان ترغيب للمؤمنين العاملين عَلَى هذه الخصلة المحمودة.
قوله: (يريد السمة التي تحدث في جباههم) أي العلامة التي حدثت في جباههم أشار
به إلَى أن الْوُجُوه مجاز في الجباه ذكر الكل وأريد الجزء. وجه التَّعْبير بها الإشَارَة إلَى أن
العلامة التي حدثت في جباههم سرت إلَى وجوههم.
قوله: (من كثرة السجود) أي الْمُضَاف مَحْذُوف بقرينة أن العلامة إنما حدثت من
كثرة السجود إما كمًّا أو كيفًا، والْمُرَاد كثرة السجود في الصلاة.
قوله: (فِعلى من سامه إذا أعلمه) فِعلى بكسر الفاء من سامه فيكون بمعنى العلامة
على كثرة السجود في الصلاة ويلزمه كثرة صلواتهم بل كثرة طاعتهم وهي نور وبياض
يرفون به يَوْم الْقيَامَة. وقيل استنارة وجوههم في الدُّنْيَا لكثرة صلواتهم في الليل. وقيل
مواضع سجودهم يَوْم الْقيَامَة ترى كالقمر في ليلة البدر.
قوله: (وَقُرئَت ممدودة) أي بسيمائهم وَقُرئَ أَيْضًا سيميائهم بالياء بعد الميم والمد
وفيها ثلاث لغات كما في الكَشَّاف.
قوله: (ومن أثر السجود بيانها أو حال من المستكن في الجار) أي سيماؤهم التي هي
أثر السجود. وفي هذا البيان تنبيه عَلَى أفضلية السجود من بين أركان الصلاة.
قوله: (إشَارَة إلَى الوصف الْمَذْكُور) من شدة الأعداء ورحم الأولياء. وصيغة البعد
للتفخيم والإشَارَة إلَى المتعدد بتأويل الْمَذْكُور ونحوه كما نبه عليه بقوله الوصف الْمَذْكُور.
قوله: (أو إشَارَة مبهمة يفسرها كزرع) فالإشَارَة إلَى الشيء المبهم اعتبر متقدمًا بقرينة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله يريد السمة التي تحدث في جباههم من كثرة السجود. قال الإمام: هو ما يظهره الله
تَعَالَى في وجوه الساجدين نهارًا إذا قاموا بالليل متهجدين، هذا محقق لما يشاهد من الفرق بين
الساهر في اللهو واللعب وبين الساهر في الذكر والشكر. أي نورهم في وجوههم لتوجههم نحو
الحق، ومن شاهد الشمس ويحاذيها يتنور وجهه عَلَى أن نورها عارضي (الله نور السَّمَاوَات والْأَرْض)
فمن يتوجه إليه بكليته كما قال: وجهت وجهي لله لا يداي. فظهر في وجهه لور تبتهر منه الأنوار.
وروى السلمي عن عبد العزيز المكي ليس هُوَ النحولة والصفرة ولكنه نور يظهر عَلَى وجوه
العابدين يبدو من باطنهم عَلَى ظاهرهم يتبين ذلك للْمُؤْمنينَ، ولو كان ذلك في زنجي أو حبشي.
وعن بعضهم يرى عَلَى وجوههم هيبة لقرب عهدهم لمناجاة سيدهم جل وعز وقال عامر بن عبد
قيس كأنَّ وجه الْمُؤْمن يخبر عن مكنون عمله وكَذَلكَ وجه الكافر.