فهرس الكتاب

الصفحة 9472 من 10841

من الأول، وإنَّمَا قال نفي التقديم مع أن الْكَلَام منهي لأن النهي مستلزم للنفي بالنسبة إلَى

المخاطبين والزَّمَخْشَريّ جعل الأول راجحًا لما فيه من الفَائدَة مع الإيجاز مع أن الثاني

أبلغ لما عرفت من أنه يفيد نفي حَقيقَة التقديم عَلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ مع قطع النظر

عما تقدم بين يديه وأنه مستلزم لانتفاء الْمَفْعُول بطَريق برهاني، فإنه نظر إلَى أن فيه الشيوع

أي صريحًا والمُبَالَغَة ورضي به الْمُصَنّف حيث قدم الأول، وصاحب الإرشاد رَجَّحَ الثاني

حيث قدمه نظرًا إلَى ما ذكرناه من المُبَالَغَة والسلوك إلَى طريق برهاني وَلكُلٍّ وجْهَةٌ. قال

صاحب الكَشَّاف فإن قلت: الظَّرْف هنا بمنزلة مَفْعُول لتقدم يغني غناه والتقدم بين يدي

المرء خروج عن المتابعة فالتمثيل عليه أوقع؟ قلت التقديم وهو أن يجعل أحدًا إما نفسك

أو غيرك متقدمًا بين يديه أكثر استهجانًا وأذى عَلَى الخروج عنها فافهم. حاصل السؤال أن

الظَّرْف إذا تعلق به العامل قد ينزل منزلة الْمَفْعُول فيفيد العموم كما قرروه في(مالك يوم

الدين)والتقدم بين يديه فيه خروج عن المتابعة حسًا فهو أوفق لاستعارته

لعدم المُبَالَغَة المعنوية المقصودة هنا فتخريجه عَلَى اللزوم أي عَلَى كونه لازمًا متعديًا

مَفْعُوله مقدر أبلغ ولا يضره عدم الشهرة فإنها لا تقاوم الأبلغية المطابقة للمقام فما رجحه

الزَّمَخْشَريّ مرجوح بهذا الوجه. وحاصل الْجَوَاب هُوَ أن الْمُرَاد النهى عن مخالفة الكتاب

والسنة والتعدية تفيد أن ذلك يجعل ويقصد منه المخالفة وهو أقوى في الذم لدلالته عَلَى

تعمد عدم المتابعة لا صدورها عنه كَيْفَ ما اتفق.

قوله: (أو لا تتقدموا ومنه مقدمة الجيش لمتقدميهم، ويؤيده قراءة يعقوب «لاَ تَقَدَّمُوا» )

من التفعل بحذف إحدى التاءين وهذا يؤيد كون المتعدي نزل منزلة اللازم، فلا وجه لما ذكر

من أن المتعدي راجح.

قوله: (وقرئ «لاَ تَقْدُمُوا» من القدوم) من باب علم. قوله من القدوم من السفر قيل ففيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لا تتقدموا. يعني أو لكون قدم بمعنى تقدم ومنه مقدمة الجيش فإنه بمعنى [مقدمة] الجيش

للجماعة التي تقدمتهم. قال الرَّاغب: القدم قدم الرجل وبه اعتبر التقدم والآخر ويقال قديم وحديث إما

باعْتبَار الزمانين، وإما بالشرف نحو فلان متقدم عَلَى فلان. أي أشرف منه، والتقدم وجود فيما مضى والبقاء

وجود فيما يستقبل. وقد ورد فيما وصف به الله تَعَالَى يا قديم الإحسان ولم يرد في شيء من الْقُرْآن

والآثار الصحيحة القديم في وصف الله تَعَالَى والمتكلمون يصفونه به، وأكثر ما يستعمل القديم باعْتبَار

الزمان نحو (كالعرجون القديم) ويقال قدمت كذا قال تَعَالَى:(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ

يَدَيْ نَجْوَاكُمْ [صَدَقَاتٍ] )وقدمت فلانًا أقدمه إذا تقدمته قال تَعَالَى(يقدم قومه يوم

الْقيَامَة)وقال تَعَالَى لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) قيل معناه لا

تتقدموا وتحقيقه لا تسبقوه بالْقَوْل والحكم بل افعلوا ما يرسمه كما يفعل العباد المكرمون وهم الْمَلَائكَة

حيث قال (لا يسبقونه بالْقَوْل) وقدمت اليد بكذا إذا أمرته قبل وقت الحاجة إلَى الْفعْل

وقبل أن يدهمه الأمر، أو اليأس وقدمت به أعلمته قبل وقت الحاجة ومنه قَوْلُه تَعَالَى:( [وَقَدْ قَدَّمْتُ] إِلَيْكُمْ

بِالْوَعِيدِ) وركب فلان مقاديمه إذا مر عَلَى وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت