فهرس الكتاب

الصفحة 9476 من 10841

قوله: (محاماة عَلَى الترحيب ومراعاة للأدب) المحاماة بميمين وحاء مهملة المحافظة

وباب المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة من حماه إذا صانه كون الترجيب بالجيم بمعنى التعظيم

أولى من كونه بالحاء المهملة من قولهم أهلًا ومرحبًا من الترحيب بمعنى التوسع لأنه

يحتاج إلَى أن يقال الْمُرَاد بالتوسعة بعدما بين مقام النبوة ومقام الأمة.

قوله:(وقيل معناه ولا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب بعضكم بعضًا وخاطبوه

بالنبي والرسول، وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في الاتعاظ والدلالة على

استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به). وقيل معناه وجه التمريض ظَاهر لأن ذكر الجهر [حِينَئِذٍ]

لا يظهر له؛ إذ الظَّاهر أن يقال لا تجعلوا خطابه كخطاب بعضكم بعضًا، وإن أمكن الْجَوَاب

بأن الخطاب باسمه وكنيته مع الجهر أفحش وأشنع وبمعونة العطف يراد هذا الْمَعْنَى؛ إذ

التأسيس خير من التَّأْكيد. قوله وتكرير النداء الخ. قد مَرَّ تَوضيحُهُ.

قوله: (كراهة أن [تحبط] فيكون علة للنهي) أي وإنَّمَا نهيناكم عن ذلك كراهة الخ. أي

عدم رضائنا ذلك باعث للنهي.

قوله: (أو لأن تحبط على أن النهي عن الفعل المعلل باعتبار التأدية) فيكون علة

للمنهي عنه، ولما كان مظنة أن يقال لا يرفع الأصوات ولا يجهر لأن يحبط الْأَعْمَال دفعه

بقوله عَلَى أن النهي عن الْفعْل المعلل فأَشَارَ إلَى أن اللام مُسْتَعَار للعاقبة كما نبه عليه بقوله

باعْتبَار التأدية أي عاقبة الرفع والجهر حبط الْأَعْمَال وإن لم يكن الحبط غرضًا لهم لكن

يترتب عليه ترتب العلة الغائية كما ترتب الخراب عَلَى البناء مع أن الباني لم يقصده لكن

فيه نوع تمحل فأخَّره واختار الأول بتقدير الْمُضَاف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لأن تحبط عَلَى أن النهي عن الْفعْل المعلل باعْتبَار التأدية. يريد أن قوله عز وجل

(أن تحبط أعمالكم) علة لقوله: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النَّبيّ)

مع ما عطف عليه من قوله: (ولا تجهروا له) الآية. فإما أن يكون

علة للنهي وهو الوجه الأول فلا بد حِينَئِذٍ من تقدير مضاف، ولذا قال رحمه الله في بيانه كراهة أن

تحبط. والْمَعْنَى انتهوا عن رفع أصواتكم فوق صوت النبي كراهة أن تحبط أعمالكم، أو علة للمنهي

وهو الوجه الثاني، فعلى هذا لا حاجة إلَى تقدير مضاف بل يكفيه تقدير لام التعليل. والْمَعْنَى لا ترفعوا

أصواتكم لأن تحبط أعمالكم أي لا ترفعوها رفعًا يؤدي إلَى حبط أعمالكم فكأنه لوحظ أولًا الرفع

المعلل بعلة الحبط ثم نهى عنه أي لا ترفعوا أصواتكم رفعًا عاقبته حبط أعمالكم فاللام المقدر عَلَى

الثاني مستعمل عَلَى سبيل الْمَجَاز المُسْتَعَار كاللام في قوله عز وجل:(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ

عَدُوًّا وَحَزَنًا)وتلخيص الوَجْهَيْن أن قوله: (أن تحبط أعمالكم)

على الأول علة النهي، وعلى الثاني علة الْفعْل النهي يؤول إلَى نهي العلة فكأن الْمَعْنَى لا تحبطوا

أعمالكم برفع أصواتكم فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - فحاصل الفرق أنه عَلَى الأول علة النهي وعلى الثاني

نهي العلة. وفي الكَشَّاف (أن تحبط أعمالكم) برفع أصواتكم منصوب المَوْضع عَلَى أنه مَفْعُول له

وفي متعلقه وجهان. أحدهما: أن يتعلق بمعنى النهي فجكرن الْمَعْنَى انتهوا عَمَّا نهيتم عنه لحبوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت