فهرس الكتاب

الصفحة 9477 من 10841

قوله:(لأن في الجهر والرفع استخفافًا قد يؤدي إلى الكفر المحبط، [وذلك إذا] انضم إليه قصد

الإِهانة وعدم المبالاة) لأن في الجهر علة لتأدية ما ذكر إلَى الحبط مع أنه سبب الكفر

والرفع والجهر لا يستلزمان الكفر فبين وجهه بأن فيهما [استخفافًا] قد يؤدي إلَى الكفر

المحبط وذلك إذا انضم الخ. وجه ذلك أن الْمُرَاد بالاستخفاف استخفاف أمر رفع الصوت

والجهر لا اسنخفاف النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه كفر مُطْلَقًا فلا يقيد بقوله إذا انضم الخ. وفيه

تنبيه عَلَى أن الرفع والجهر لا يكونان سببًا للإحباط ما لم ينضم إليه ذلك كما زعمه

الزَّمَخْشَريّ حيث استدل عَلَى مذهبه من إحباط الكبائر مُطْلَقًا الْأَعْمَال فإن هذه كبيرة قد

أحبطت ولا فرق بينها وبين غيرها فالنظم الشريف وارد عَلَى قصد الإهانة لأنه أهم بيانه

لكن ذكر مُطْلَقًا للزجر عنه عَلَى إطلاقه؛ إذ قلما يخلو الرفع والجهر عن قصد الإهانة، وأَيْضًا

القصد أمر قلبي لا يعرف إلا بالأمارات والرفع والجهر علامة للقصد فيحكم بكفره ظاهرًا

وإن لم يكن بينه وبين الله كافرًا في انتفاء القصد الْمَذْكُور ووجوده انتفاء غيره معلوم لنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أعمالكم أي لخشية حبوطها عَلَى تقدير حذف الْمُضَاف كقَوْله تَعَالَى: (يبين الله لكم أن تضلوا) .

والثاني أن يتعلق بنفس الْفعْل ويكون الْمَعْنَى أنهم نهوا عن الْفعْل الذي فعلوه لأجل

الحبوط لأنه لما كان بصدد الأداء إلَى الحبوط جعل كأنه فعل لأجله وكأنه العلة والسبب في إيجاده

على سبيل المثيل كقوله: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا) ثم قال: تلخيصه أن يقدر الْفعْل في

الثاني مضمومًا إلى الْمَفْعُول له كأنهما شيء واحد ثم يصب النهي عليهما جَميعًا صبًا وفي الأول يقدر

النهى موجها عَلَى الْفعْل عَلَى حياله ثم يعلل له منهيًا عنه. تم كلامه. وما ذكرناه آنفًا خلاصة ما في

الكَشَّاف وزبدته مع زيادة ما لا بد منه فإن ما في الكَشَّاف كإبراز [الصدف] من البحر وما ذكرناه كإبراز

الدار من [الصدف] ثم قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: بأى النهيين تعلق المفعول له؟

قلت: بالثاني عند

البصريين، مقدرا إضماره عند الأوّل، كقوله تعالى (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) وبالعكس عند الكوفيين، وأيهما كان

فمرجع المعنى إلى أنّ الرفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل: وقراءة ابن مسعود:

فتحبط أعمالكم، أظهر [نصا] بذلك؛ لأنّ ما بعد الفاء لا يكون إلا مسببا عما قبله، [فيتنزل] الحبوط من

الجهر منزلة الحلول من الطغيان في قوله تعالى (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) . يعني قراءة الكسائي فيحل بالنصب في

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) والْمَعْنَى لا يكن منكم طغيان فحلول

غضب مني وكذا هاهنا لا يكن منكم رفع صوت فحبوط عملكم مني، وعند البصريين هذه الفاء تنصب

[بإضمار إن] بشرطين. أحدهما السببية، والثاني أن يكون قبلها أمر أو نهي أو اسْتفْهَام أو نفي أو تمن أو

عرض فتقدر إن فيه غيرها لا أنها ناصبة بنفسها.

قوله: وأنتم لا تَشْعُرُونَ أنها محبطة. فقوله: (وأنتم لا تشعرون) تتميم

للمعنى وإيذان بأن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْبَغي أن يجل ويعظم غاية الإجلال والإعظام وأنه قد يفعل الشيء مما

لا يشعر به في أمر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيكون ذلك مهلكًا لفاعله وقائله ولذلك قَالَ بعض الفقهاء من لم

يحتشم في كلامه حضرة الرسالة وبادر منه ما ينبئ عن أدنى نقص وجب قتله وهو مذهب مالك

وأصحابه رحمهم الله. قال صاحب الكَشَّاف: وقد دلت الآية عَلَى أمرين أحدهما أن فيما يرتكب من

يؤمن من الآثام ما يحبط عمله، والثاني أن في آثامه ما لا يدري أنه محبط ولعله عند الله كَذَلكَ فعلى

الْمُؤْمن أن يكون في تقواه كالماشي في طريق شائك لا يزال يحترز ويتوفى ويتحفظ. قَالَ صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت