فهرس الكتاب

الصفحة 9499 من 10841

أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ وقف عَلَى حمار له عَلَى مجلس الصحابة فبال فقال عبد اللَّه بن أبي[خل سبيل

حمارك لقد آذانا نتنه.]فقال عبد الله بن رواحة والله بول حماره لأطيب من مسكك. وروي حماره

أفضل منك وبول حماره أطيب من مسكك. ومضى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وطال الخوض

بينهم حتى استبا وتجادلا وجاء قوماهما وهما الأوس والخزرج فتجادلوا بالعصي. وقيل

بالأيدي والنعال والسعف فرجع إليهم رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فأصلح بينهم فنزلت. كذا في

الكَشَّاف، والسعف جريد النخل.

قوله: (وهي تدل عَلَى أن الباغي مؤمن) لأنه حكم بإيمان طائفتين تقاتلا والمقاتلة بلا

باعث شرعي كبيرة فعلم أن مرتكب الكبيرة مؤمن؛ إذ لا قائل بالفصل، والتأويل بأنهم مؤمنون

باعْتبَار ما كان مثل إطلاق اليتامى عَلَى البالغين تأويل بارد فاسد لأن ما بعده يرده إذ الْمُرَاد

بالْمُؤْمنينَ في قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) .

الأوس والخزرج عَلَى الخصوص أو عَلَى الدخول تحت العموم، ومراده الرد عَلَى المعتزلة

والخوارج لأن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر لكنه مخلد في النَّار [وعذابه] دون

عذاب الْكُفَّار وكافر عند الخوارج.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهي تدل عَلَى أن الباغي مؤمن وأنه إذا قبض عن الحرب ترك. أي الآية تدل عَلَى أن

الباغي مؤمن إذ قيل (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وتدل عَلَى أن الباغي إذا قبض يده عن الحرب

ترك لأن الأمر بقتالهم إنما هُوَ ليفيئوا إلَى أمر الله فإذا تركوا الحرب قابضين أيديهم عنها فقد

رجعوا إلَى حكم الله؛ لأن قبض اليد عن الحرب وتركها فيء ورجوع إلَى أمر الله فلا يتعرض لهم

بعده كما جاء في الْحَديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال"يا ابن أم عبد أتدري كَيْفَ حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟"

قال الله ورسوله أعلم. قال: لا يجهز عَلَى جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم [فيؤها] "."

وتدل أَيْضًا عَلَى أنه يجب معاونة من بغى عليه بعد تقديم النصح. وجه الدلالة عَلَى أن الأمر بقتال

الطائفة الباغية رتب عَلَى بغيها وتعديها عَلَى الأخرى فوجب عَلَى الْمُسْلمينَ أن يعاونوا الطائفة

المغلوبة المبغي عليها عَلَى مقتضى الأمر، ومعنى تقديم النصح مُسْتَفَاد من الفاء التعقيبية في(فإن

بغت)أي فإن لم يقبلوا الصلح والنصح وبغت [إحْدَاهُمَا] عَلَى الأخرى [فقاتلوا الطائفة التي تبغي]

أي يصدر منها البغي أن تبغي عَلَى الأخرى حتى تفيء تلك الطائفة الباغية إلَى أمر الله. قال محيي

السنة في المعالم:[وَالْبَاغِي فِي الشَّرْعِ هُوَ الْخَارِجُ عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ فَامْتَنَعُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ بِتَأْوِيلٍ مُحْتَمَلٍ، وَنَصَّبُوا إِمَامًا فَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ إِلَيْهِمْ وَيَدْعُوَهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ، فَإِنْ أَظْهَرُوا مَظْلَمَةً أَزَالَهَا عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا مَظْلَمَةً وَأَصَرُّوا عَلَى بَغْيِهِمْ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى طَاعَتِهِ، ثُمَّ الْحُكْمُ فِي قِتَالِهِمْ أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُقْتَلَ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفَ على جريحهم، نادى منادي عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ: أَلَا لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ.

وَأُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ صِفِّينَ بِأَسِيرٍ فَقَالَ لَهُ: لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

وَمَا أَتْلَفَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي حَالِ الْقِتَالِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فلا ضمان عليها.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَتْ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ دِمَاءٌ يُعْرَفُ فِي بَعْضِهَا الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ، وَأُتْلِفَ فِيهَا أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ صَارَ النَّاسُ إِلَى أَنْ سَكَنَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ، وَجَرَى الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ فَمَا عَلِمْتُهُ اقْتَصَّ مِنْ أَحَدٍ وَلَا أَغْرَمَ مَالًا أَتْلَفَهُ.

أَمَّا مَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِمْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ الثَّلَاثُ بِأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَلِيلِينَ لَا مَنَعَةَ [1] لَهُمْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت