فهرس الكتاب

الصفحة 9498 من 10841

الحيف من حيث إنه بعد المقاتلة) بيان ما هُوَ الْمُرَاد بالعدل فإنه يطلق عَلَى معان كثيرة فإن

أصل معناه التوسط في الأمور اعتقادًا وعملًا وخلقًا، وقد يطلق عَلَى جزء منها وهنا أطلق

على التوسط في العمل وهو الفصل الْمَذْكُور. وحاصله ترك الظلم رأسًا كما أشار إليه بقوله

لأنه مظنة الحيف أي الظلم لوقوعه بعد المقاتلة المؤدية إلَى الإساءة فأمرنا بالعدل مخالفة

للهوى ومتابعة لحكم المولى.

قوله: (واعدلوا في كل الأمور) ومن جملته الإصلاح بين الفئتين فيكون تذييلًا لما

قبله للتأكيد.

قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) أي يرضي المقسطين أي كل

مقسط ومن جملته المقسط في الإصلاح فيكون ترغيبًا للعدل الْمَذْكُور، وبذلك يظهر

الارتباط بما قبله ويعلم حسن الاختتام به.

قوله: (يحمد فعلهم بحسن الْجَزَاء) أي يثني عَلَى فعلهم؛ إذ الثناء عام يكون باللسان

وغيره وإن وقع في عبارة بعض الشارحين قيد اللسان في تعريف الحمد اللغوي، ولعل مراد

من قال إن الحمد ليس بمعناه الْمَشْهُور إن قيد اللسان معتبر في مفهوم الحمد فلا يقال إنه

وهِم. والباء في بحسن للملابسة ولو أريد بالحمد الْجَزَاء عَلَى فعلهم كما يراد بشكر الله

الْجَزَاء عَلَى عمله تكون الباء للصلة. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وكان الله شاكرًا

عَلِيمًا)مثنيًا يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

قوله:(والآية نزلت في قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده عَلَيْه الصَّلَاةُ

وَالسَّلَامُ بالسعف والنعال)أصل الْحَديث في الصحيحين مع زيادة ونقصان في الرّوَايَة وسببه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لأن الأول مظنة الحيف أيضًا بهذا الْمَعْنَى؛ لأنه متفرع عَلَى قوله(وإن طائفتان من المؤمنين

اقتتلوا)والاقتتال لا يخلف عن حيف وظلم، فالصلحان مشتركان في كونهما واقعين بعد

المقاتلة فلا بد لتَقْييد الثاني بالعدل من علة ليست في الأول. فإن قلت: الْمُرَاد من المقاتلة في

قوله: من حيث إنه بعد المقاتلة مقاتلة المسلمين والصلح الأول ليس بعد مقاتلتهم؟ قلنا مقاتلة

الْمُسْلمينَ ليست مظنة الحيف بل مقاتلتهم إنما هي [لتفيء] تلك الطائفة الباغية إلَى أمر الله وهو

عين العدل، فالأَولى أن يعلل التقييد بالعدل يكون الصلح الثاني مظنة حيف من حيث إنه وقع

بعد بغي [إحْدَاهُمَا] وتعديها عَلَى الأخرى والبغي أمر يتضمن صنوف الظلم فيحتاج في إصلاحهم

إلى العدل باستيفاء الحقوق وضمان الجنايات.

قوله: واعدلوا في كل الأمور. معنى الكلية مُسْتَفَاد من إطلاق أقسطوا، والقسط بالفتح الجور

من القسط وهو اعوجاج في الرجلين، وأما القسط بالكسر فبمعنى العدل والْفعْل منه أقسط وهمزته

للسلب أي سلب قسوطه وأزال جوره.

قوله: يحمد فعلهم. يريد أن المحبة هنا مجاز بمعنى الحمد.

قوله: بالسعف والنعال. متعلق بقتال والباء للاستعانة كما في كتبت بالقلم. أي قاتلوا بالسعف

والنعال السعف بفتحتين جمع سعفة وهي غصن النخلة، والنعال جمع نعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت