حيث جعل ما هُوَ الراجح منهم لاستعدادهم لذلك غير الراجح، ولا حاجة إلَى أن يقال إن
الأشياء الستة مركبة في عدم الإيجاب باعْتبَار بعضها من قبيل إسناد ما للبعض إلَى الكل
لأن هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالإيجاب هُوَ النفي والنهي والاسْتفْهَام لا غير لما عرفته من
معنى الإيجاب، وهذا التوجيه موافق لما اختاره المص من أن جملة (لَعَلَّكُمْ)
اسْتعَارَة تمثيلية. والْمَعْنَى خلقكم في صورة من يرجى منه التَّقْوَى التي هي المرتبة العليا
لترجح أمره باجتماع أسبابه فترجح الوجود معتبر فلا معنى لتوجيه النصب بلعل بمشابهته
بـ ليت فإنه يقتضي كون الترجي شائبة من التمني، وهو خلاف مرضي المصنف، وهذا بناء
على كون لعل بمعنى الترجي بالتحقيق الذي مر، وأما ما قيل من أنه تعليل للخلق أي
خلقكم لكي تتقوا، فلا وجه للنصب به .
قوله: (والْمَعْنَى أن تتقوا لا تجعلوا له ندًا) أي عَلَى جعله جوابًا لـ لعل بقرينة ذكره
عقيبه وبيان للسببية المُسْتَفَادة من جعله جوابًا لـ لعل أي إن أردتم البقاء عَلَى التَّقْوَى لا
تجعلوا له ندًا فإنه يحبط العمل والتَّقْوَى أو إن أردتم التَّقْوَى لا تجعلوا له ندا فـ [حِينَئِذٍ] يتناول
جميع المخاطبين من الْمُؤْمنينَ والْكَافرينَ بناء عَلَى عموم التَّقْوَى إلَى المرتبة الأولى والعليا
والأول بناء عَلَى تَخْصيص الخطاب بالْمُؤْمنينَ ؛ إذ تقرير الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى(لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ)ظاهره مختص بهم وإن كان أول كلامه صريحًا في عمومه ثم قوله
(إن تتقوا) بيان حاصل الْمَعْنَى لا أنه مقدر في النظم لأن ذلك التقدير
إنما فيما يجزم الْمُضَارِع في جواب الأشياء الخمسة سوى النفي لكن المنصوب بالفاء يكون
مجزومًا بعد حذف الفاء، ولهذا عطف المجزوم عَلَى المنصوب في قَوْله تَعَالَى:(فَأَصَّدَّقَ
وَأَكُنْ منَ الصَّالحينَ)وإلى هذا أشار بإسقاط الفاء حيث قال (أن تتقوا)
لا تجعلوا له ندًا مع أنه في النظم الكريم بالفاء، وجعل الأنداد مفردًا فقال ندًا للتنبيه عَلَى أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
وقوله: ولو أريد بالتَّقْوَى. إلَى آخره. ليس بصحيح لأن التَّقْوَى إذا كانت الإتيان بجميع
المأمورات كان عدم الشرك منها لا مما يترتب عليه، والحق أن هذا الوجه لا يخلو عن تعسف فإنا
بعد ما جهدنا إلَى أن بلغ السيل الربى وأبرزنا الْكَلَام إلَى صورة أن تكُونُوا في صورة المرجو منهم
أن تتقوا تحتاج إلَى أن تجعلهم في صورة المتمني منهم لما رأيت من المكابدة ومع ذلك فالتفصي
إنما هُوَ بالاسْتعَارَة التبعية عَلَى ما تقدم بعد أن تقول أولًا لعل بمعنى النفي ثم تذكر ما هُوَ المعلوم
في الاسْتعَارَة التبعية هذا وجهد المقلة دموعها. إلَى هنا كلامه رحمه الله .