المخلوقات) إثباتًا معتدًا به من إثباتهم واعتقادهم بذلك مع عبادة غيره تَعَالَى كلا إثبات أَلَا
[تَرَى] إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (وما هم بمُؤْمنينَ) مع أن الْمُنَافقينَ لكونهم من أهل
الْكتَاب يُؤْمنُونَ باللَّه واليوم الآخر. قال الْمُصَنّف هناك فإن إيمانهم كلا إيمان لاعتقادهم
التشبيه واتخاذ الولد الخ. والظَّاهر اضطر عقلكم برفع العقل ويجوز النصب أي إلجاء
ذلك التأمل الصائب والفكر الثاقب واختار الممكنات دون الحوادث للإشَارَة إلَى أن علة
الاحتياج إلَى الموجد هُوَ الإمكان. وقد مَرَّ الْكَلَام فيه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ
شَيْءٍ قَديرٌ)متفرد بوجوب الذات قال مَوْلَانَا سعدي في أواخر سورة الحج إن مشركي
العرب والنصارى لا يدعون لآلهتهم الوجوب والصنع بل [يعترفون] بوحدة الصانع الواجب
واستناد الجميع إليه انتهى. ومع ذلك أن عرفانهم ذلك كلا عرفان كما عرفت.
قوله: (أو منوي) مَعْطُوف عَلَى مطرح ومَفْعُول تَعْلَمُونَ منوي مقدر غير منزل منزلة
اللام والمنوي والمقدر في اصْطلَاحهم بمعنى إلا أنه يلاحظ في التقديرات جانب اللفظ
وفي المنوي جانب الْمَعْنَى. وقيل وفي النية الذهن والمآل واحد (وهو) أي مَفْعُول المقدر
(أنها لا تماثله) والنهي عن جعلهم له أندادًا أي أمثالًا بناء عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية كما
سلف فلا منافاة، وفيه إشَارَة إلَى أن العلم هنا لا بمعنى المعرفة بل متعد إلَى المَفْعُولَيْن وأنها
ساد مسد المَفْعُولَيْن والقرينة عَلَى تعيين الْمَحْذُوف قَوْلُه تَعَالَى: (أندادًا) ولو
قيل العلم بمعنى المعرفة يتعدى إلَى مَفْعُول واحد أي وأنتم تعرفون عدم كونها أندادا لم
يبعد، ويجوز أن يجعل تَعْلَمُونَ المنزل منزلة اللازم مُطْلَقًا كناية عن ذلك العلم حال كونه
متعلقا بمَفْعُول مَخْصُوص دلت عليه قرينة وهي قَوْلُه تَعَالَى بادعاء الملازمة بين مطلق العلم
وعلم أنها لا تماثله وفيه من المُبَالَغَة ما لا يخفى، فعلى هذا يكون المقصود التوبيخ في
الوجه الأول فليحمل كلام الكَشَّاف عليه، وحمل كلام الْمُصَنّف عليه فيه نوع بعد قوله (ولا
تقدر عَلَى مثل ما يفعله كقوله سبحانه وتَعَالَى: (هَلْ منْ شُرَكائكُمْ مَنْ يَفْعَلُ منْ ذلكُمْ منْ شَيْءٍ)
وإنَّمَا ذكر ذلك مع أنه منفهم من قوله لا تماثله؛ إذ معناه نفي المماثلة من
جميع الْوُجُوه تنبيهًا عَلَى أن استحقاق الْعبَادَة بالخلق وإليه الإشَارَة بقوله:(أَفَمَنْ يَخْلُقُ
كَمَنْ لَا يَخْلُقُ)الآية. فلو قال ولا نقدر عَلَى شيء أصلًا فضلًا عن أن تقدر
على مثل ما يفعله لكان بعيدًا عن سوء الإيهام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: (أو منوي هذا عَلَى جعل العلم عَلَى أصل تعديته، فالْمَعْنَى وأنتم تَعْلَمُونَ أن
الأنداد لا تماثله.