الأشياء عَلَى ما هي عليه من البصيرة لا من البصر ونفيل بنون وفاء ولام مصغرا علم جد زيد
قيل بقي إشكال وهو أنه لم يظهر فرق بين توسلهم بها وتعظيمهم إياها وبين توسل الْمُسْلمينَ
بالْأَنْبيَاء والأولياء في الأمور وإظهار الافتقار عندهم في أن التوسل الأول شرك يوجب العقاب
والثاني توحيد يستلزم الرحمة. والْجَوَاب أن التوسل الأول مقارن باعتقاد مشاركة الوسائل بالله
تَعَالَى في وصف الْأُلُوهيَّة والربوبية وترك عبادته تَعَالَى إلَى عبادتها بخلاف التوسل الثاني كذا
قيل، وأنت خبير بأن السائل غافل عَمَّا يقوله فلا يحتاج إلَى الْجَوَاب وكذا قوله في الْجَوَاب
عن إشكاله الْمَذْكُور أن الْمُشْركينَ عَلَى صنفين صنف يعتقدون الْأُلُوهيَّة وصنف بمجرد
الشفاعة يعتقدون فإنه لو لم يكن غافلًا عَمَّا يقوله لما قال إِنَّ الَّذِينَ يعتقدون مجرد شفاعتهم
من الْمُشْركينَ (حال من ضمير(فلا تجعلوا) .
قوله: (ومَفْعُول تَعْلَمُونَ مطرح) أي منزل منزلة اللام فيكون حِينَئِذٍ تَقْييد الحكم
الشرعي؛ إذ التكليف مشروط يكون المكلف من أهل العلم والنظر. وحاصله(أي وحالكم
أنكم من أهل العلم والنظر وإصابة الرأي)من أهل العقل الكامل الذي هُوَ شرط التكليف
ولستم ممن فقد ذلك كالمجنون والصبيان، وليس الْمَعْنَى وحالكم أنكم من أهل العلم دون
الجاهلين فإنه حِينَئِذٍ لا مساغ لقييد الحكم الشرعي بذلك؛ إذ العلم ليس بشرط التكليف إلا
أن يقال إن المقصود منه التوبيخ أَيْضًا لا تَقْييد الحكم كما اختاره صاحب الكَشَّاف لكن
قول الْمُصَنّف وعلى هذا فالمقصود منه الخ. يأبى عنه نوع الإباء. وبالْجُمْلَة حمل
الزَّمَخْشَريّ عَلَى التوبيخ الآكد بناء عَلَى أن الْمَعْنَى وحالكم أنكم من أهل العلم دون
الجاهلين ويؤيده عطف المعرفة عَلَى العلم اختار الْمُصَنّف أن الْمَعْنَى وحالكم أنكم من
أهل العلم والعقل الكامل ويؤيده عطف النظر الخ. عَلَى العلم فلا جرم أنه [حِينَئِذٍ] يكون تَقْييد
الحكم كما عرفته والنظر بمعنى الفكر بأي فكر كان ولا يلزم كونه عَلَى قانون الميزان؛ إذ لا
يقدر عليه إلا عَلَى ذوي العرفان بل اللازم الإصابة ولذا عطف عليه قوله وإصابة الرأي أي
الفكر. التأمل إعادة النظر مرة بعد أخرى مثل التدبر وكلاهما في الأصل تفعل من الأمل
والدابر ومعناه النقر في إدبار الشيء ثم استعمل في تأمل الْمَعَاني وتحقيق المباني.
قوله: (فلو تأملتم أدنى تأمل اضطر عقلكم) وهذا مؤيد ما قلنا من أن الْمُرَاد بالعلم
في هذا الوجه العقل التام عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف.
قوله: (إلَى إثبات موجد للممكنات منفرد بوجوب الذات متعال عن مشابهة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وحالكم أنكم من أهل العلم هذا عَلَى تنزيل المتعدي منزلة اللازم يريد أن موقع(وأنتم
تَعْلَمُونَ)موقع الحال المقررة لجهة الإشكال المتضمنة لمعنى التعجيب والتعجيب كقوله
تَعَالَى (كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّه وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) أي لا تجعلوا للَّه أندادا والحال أنكم
من صفة التمييز والنظر بمنزلة يعني جعلكم للَّه أندادًا مع هذا الصارف القوي مظنة تعجب وتعجيب.