فهرس الكتاب

الصفحة 9840 من 10841

بالعمل به كما فصل في قَوْله تَعَالَى:(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى

إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ)الآية.

قوله: (ليتبين الحق ويتميز صواب العمل) ليتبين الحق إشَارَة إلَى الأحكام الاعتقادية

قوله: ويتميز صواب العمل. إشَارَة إلَى الأحكام الشرعية الفرعية أي لتكميل الْقُوَّة النظرية

بالْحكْمَة الاعتقادية والْقُوَّة العملية بالْحكْمَة العملية حتى يكون حكيمًا محرزًا خيرًا كثيرًا.

قوله: ( [لتسوى] به الحقوق ويقام به العدل) قوله ويقام به العدل كعطف تفسير لما قبله

والممناسبة لما قبله هي أن الْكتَاب يبين الحق ويميز الصواب عن الخطأ، والميزان سبب

تسوية الحقوق وقيام العدل والحقوق والعدل كلاهما مذكوران في الْكتَاب والمراعاة بهما

إنما هي بالميزان في جنس الموزونات كالكيل في المكيلات [وكالزرع في المزروعات]

وكالعدد في العدديات. وخص الميزان بالذكر؛ لأنه أكثر اسْتعْمَالًا لا سيما في النقدين، وذكر

الحقوق مُطْلَقًا مع أن الْمُرَاد الحقوق الموزونة لظهور الْمُرَاد وإن أريد بالميزان ما يعم إلَى

سائر آلة التسوية فالأمر واضح.

قوله: (كما قال تعالى:(لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) أي العدل فالباء للتعدية كما

نبه بقوله ويقام به العدل عليه.

قوله: (وإنزاله إنزال أسبابه والأمر بإعداده) جواب سؤال مقدر بأن الميزان من

مصنوعات البشر وليس بمنزل منَ السَّمَاء فما معنى قوله وأنزل الميزان؟ أجاب أولًا بتسليم

عدم إنزاله بنفسه بأن الْمُرَاد إنزال أسبابه ولو بعيدة كالمطر المنبت للكتان والقطن والخشب

الذي مادته وأمر النَّاس بصنعه مع تعليم كيفيته منها. أي من تلك الأسباب بإلهام أو بالقائه

في روعهم.

قوله: (وقيل أنزل الميزان إلَى نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ) وإنزاله إلَى نوح إنزاله إلَى جميع

الْأَنْبيَاء والْمُرْسَلينَ، وهو جواب يمنع عدم النزول منَ السَّمَاء فهو أحق بالتقديم؛ لأن المنع

بعد التسليم يتنفر عنه الطبع السليم، فالأَولى عكس ذلك كما هُوَ مقتضى المزاج المستقيم.

قوله: (ويجوز أن يراد به العدل) بأن أنزل الأمر به فيكون إيقاع الْإنْزَال عليه مَجَازًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنزاله إنزال أسبابه. أي إنزال أسباب العدل وهي الكتب والآيات الآمره بالقسط والآمر

بإعداده. وقيل الْمُرَاد إنزال عين الميزان. روي أن جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ نزل بالميزان فدفعه إلَى نوح

عليه السلام وقال: مر قومك يزنوا به. قوله: والعطف عَلَى مَحْذُوف دل عليه ما قبله فالتقدير لتقاتلوا

أعداء الله (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) فإن قوله: (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) جملة واقعة حالًا من

مَفْعُول أنزلنا وهو الحديد متضمنة معنى التعليل. أي تعليل إنزال الحديد أي أنزلنا الحديد كائنًا(فِيهِ

بَأْسٌ شَدِيدٌ)وينسحب الْمَعْنَى إلَى أنزلناه بالبأس الشديد وفي ضمنه معنى ليقاتلوا به

الصالح لأن يعطف عليه (وَلِيَعْلَمَ [اللَّهُ] مَنْ يَنْصُرُهُ) لأن الْمُرَاد بالبأس الشديد القتال أي أنزلنا الحديد

ليقاتلوا أعداء الدين وليعلم، أو أنزلناه ليستعمله المكلف في الجهاد ونصرة دينه وليعلم الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت