فهرس الكتاب

الصفحة 9847 من 10841

قوله:(وقيل متصل فإن مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ بمعنى ما تعبدناهم بها وهو كما ينفي

الإِيجاب المقصود منه دفع العقاب ينفي الندب المقصود منه مجرد حصول مرضاة اللَّه)

بمعنى ما تعبدناهم بها أي ما جعلناها عبادة لهم سواء كانت فرضًا أو مندوبًا. والْمَعْنَى ما

تعبدناهم بها لشيء من الأشياء إلا لطلب حصول مرضاة الله تَعَالَى، فيكون مُسْتَثْنَى من أعم

العلل كما أشار إليه بقوله وهو كما ينفي الإيجاب الخ. ينفي الندب الخ. فإذا كان التعبد

لطلب حصول الخ. يكون للندب وفيه ضعف من وجوه. أما أولًا فلأن ما كتبناها بمعنى ما

فرضناها، كَمَا صَرَّحَ به فمعنى ما تعبدناها معنى مجازي له بذكر المقيد وإرادة المطلق، وأما

ثانيًا فلأن معنى التعبد جعله عبدًا وعلى هذا معناه جعله عابدًا وهذا الْمَعْنَى غير مُتَعَارَف.

وأما ثالثًا فلأن الْمُسْتَثْنَى طلب رضوان الله تعالى وهو فعل العبد والتعبد بالْمَعْنَى الْمَذْكُور

فعل الله تَعَالَى نفى أولًا ثم أثبت ثانيًا فلا يوجد شرط نصب الْمَفْعُول له ولذا مرضه.

قوله: (وهو يخالف قوله:(ابْتَدَعُوها) إلا أن يقال ابتدعوها ثم ندبوا

إليها أو ابتدعوها بمعنى استحدثوها وأتوا بها أو لأنهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم، وهو

يخالف قوله: (ابْتَدَعُوها) ، فإن ظاهره يقتضي أنهم لم يؤمروا بها لا وجوبًا

ولا ندبا فما يستفاد من كون الأمر ندبًا يخالف نفي الأمر مُطْلَقًا إلا أن يقال: إن الأمر الندبي

بعد ابتداعهم من تلقاء أنفسهم والقرينة عَلَى ذلك هذا الاستثناء كما زعم القائل أو الْمَعْنَى

استحدثوها بمعنى أتوا بها أولًا بعد الأمر بها لا أنهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم وعلى

التقديرين لا يخالف هذا المعنى لقوله: (ابْتَدَعُوها) أما في الأول فالأمر

متحقق بعد ابتداعهم واختراعهم، وأما في الثاني فالأمر الندبي قبل الابتداع بالْمَعْنَى الْمَذْكُور

فانظر أيها الْمُصَنّف إلَى هذا التَّكَلُّف الذي لم يحسن ارْتكَابه في كلام البلغاء فما ظنك في

كلام الله تَعَالَى.

قوله: (فما رعوها جَميعًا) وإن راعى بعضهم مع أن النذر عهد مَعَ اللَّه تَعَالَى لا يحل

نقضه فيما وافق الشرع وهنا كَذَلكَ؛ لأنه نذر في الْعبَادَة المقصود لذاتها وهو معتبر في الشرع

يجب محافظته، أو الْمَعْنَى فما رعوا حقوقها حق رعايتها جَميعًا بل راعوا بعض حقوقها

فالذم لجميعهم حِينَئِذٍ وعلى الأول يكون ذم البعض.

قوله: (بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام ونحوها إليه)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو كما [ينفي] الإِيجاب المقصود منه دفع العقاب ينفي الندب المقصود منه مجرد

حصول [مرضاة] الله. أي قوله عز وجل: (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ)

على تقدير كون الاستثناء متصلًا كما ينفي الإيجاب الخ. ولما نفى الوجوب والندب يبقى عَلَى

إباحتها لكن إباحتها تنافي قوله: (ابتدعوها) لأن البدعة ليست بمباحة إلا أن لا

يفسر الابتداء بمعنى البدعة المحرمة بل بمعنى الاستحداث والإتيان بها أولًا.

قوله: أي فما رعوها جَميعًا. بل بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت