قوله: (لأنهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان به) أي برسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ
وفيه تأييد كون الْمُرَاد من لم يؤمن به فآمنوا عَلَى ظاهره.
قوله: (أو لا يقدرون عَلَى شيء من فضله فضلًا عن أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة) أو
لا يقدرون عَلَى شيء أشار به إلَى أن الغرض المسوق له الْكَلَام نفي قدرتهم عَلَى التصرف
في أعظم الفضل بطَريق الأولوية وهذا ثابت بدلالة النص، ولكون هذا البيان أبلغ اخْتيرَ عَلَى
ألا يقدرون من فضل رحمته كقَوْله تَعَالَى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ)
الآية. فالْمُرَاد بفضل الله ما ذكر من الأجر مرتين الخ. لا عام لكل فضل بقرينة قوله فصلًا أن
يتصرفوا الخ.
قوله: (فيخصوها بمن أرادوا ويؤيده قوله:(وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ)
الآية. فيخصونها بمن أرادوا كالوليد بن [المغيرة] وعروة بن مسعود الثقفي فإنهم قَالُوا:(لَوْلَا
نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)ونحو ذلك.
قوله:(وقيل «لا» غير مزيدة، والمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون
به على شىء من فضل الله ولا ينالونه). والْمَعْنَى لا يعتقد أهل الْكتَاب أنه أي الشأن لا يقدر
النَّبيّ والْمُؤْمنُونَ فحِينَئِذٍ ضمير يقدرون راجع إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ والْمُؤْمنُونَ به. قوله ولا
ينالونه فيه إشَارَة إلَى أن لا يقدرون بمعنى لا ينالونه كما في الوجه الأول؛ إذ نفي العلم
والاعتقاد إنما يصح إذا كان الْمُرَاد عدم النيل لا عدم القدرة. أخَّره ومرضه مع أن عدم زيادة
لا هُوَ الظَّاهر لأن كون المرجع هُوَ النبى والْمُؤْمنينَ خلاف السوق وأن الْمُؤْمنينَ لم يتقدموا
والْمَذْكُور مؤمني أهل الْكتَاب لا الْمُؤْمنُونَ بالنَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فكونهم مرجعًا يحتاج إلَى
التمحل مع كونه خلاف المساق.
قوله: (فيكون وَأَنَّ الْفَضْلَ عطفًا على لِئَلَّا يَعْلَمَ) لا عَلَى ألا يقدرون لفساد الْمَعْنَى. ولا
يقال: إن عدم الزّيَادَة غير صحيح؛ لأنه يقتضي أن يكون الْمَعْنَى لئلا يعلموا أن الفضل بيد الله
ولا يخفى فساده؛ إذ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ لئلا يعتقد أهل الْكتَاب أن النَّبيّ والْمُؤْمنينَ به لا ينالون
على شيء من فضل الله، ولأن الفضل بيد الله وقدرته وهذا تكلف أَيْضًا وسبب لضعفه.
قوله: (وَقُرئَ «لِيَلَّا يعلم» ووجهه أن الهمزة حذفت وأدغمت النون في اللام ثم أبدلت ياء)
وَقُرئَ «لِيَلَّا» بكسر اللام وبعدها ياء ساكنة ثم لام مخففة ووجهه أن الهمزة أي همزة أن
حذفت فبقيت النون وحدها وأدغمت تلك النون في اللام لتقاربهما في المخرج فصار للا
ثم أبدلت ياء ثم أبدلت اللام الثانية المدغمة التي كانت نون أن لدفع ثقل اجتماع المثلين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ «لِيَلَّا» بكسر اللام وسكون الياء حذفت الهمزة وأدغمت النون في اللام ثم أبدلت
اللام ياء، كما في أمليت أصله أمللت. وَقُرئَ «لَيْلا» بفتح اللام وسكون الياء عَلَى أن الأصل في
الحروف الواحدان الفتح كما في له. تمت السُّورَة الْحَمْدُ للَّه عَلَى كل افتتاح واختتام فالآن متوكلًا
عليه ومستفيضًا من فيضه أشرع وأقول.