فهرس الكتاب

الصفحة 9856 من 10841

يقولوا حتى يرِد عليهم. غاية الأمر أن النظم ورد عَلَى وجه المُبَالَغَة، وقول الكَشَّاف لأنهن

لسن بأمهات عَلَى الْحَقيقَة ولا بداختلات في حكم الأمهات يؤيد ما ذكرناه قوله:(إن

أمهاتهم)الآية. والفَائدَة في هذا الإخبار بيان سوء حالهم وتسفيه رأيهم

فلا إشكال بأن هذا أمر بديهي ما الفَائدَة في الْإخْبَار.

قوله: (فلا تشبه بهن في الحرمة إلا من ألحقها الله بهن) والنساء الْمُظَاهَر [منها] لم

يلحقهن اللَّه بهن فقَوْلُه تَعَالَى - (ما هن أمهاتهم) الخ. بيان أن الحكم في

النساء الْمُظَاهَر [منها] ليس في الحرمة [المؤبدة] بذكر الملزوم وإرادة اللازم فظهر أَيْضًا فَائدَة

هذا الْإخْبَار بهذا الوجه أَيْضًا.

قوله: (كالمرضعات وأزواج الرَّسُول) كالمرضعات فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى قال:(وأخواتكم

من الرضاعة)حيث أثبت لهن الأمومية من جهة الرضاعة فالْمُرَاد إثبات

حكم الأمهات لهن وهو الحرمة، وأثبت أَيْضًا الأمومية لأزواج الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث

قال: (وأزواجه أمهاتهم) أي مثل أمهاتهم في حرمة النكاح وكذا كل أَمَةٍ

وطئها بالتسري، فلو قيل: الأزواج بمعنى الموطوآت لاشتمل الكل [ويؤيده] أن من نكحها النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم يجامعها لا يكون حرامًا نكاحها كما مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة الأحزاب، ولا

يبعد أن يراد بالأزواج الموطوآت في قَوْله تَعَالَى: (وأزواجه أمهاتهم)

فظهر ضعف الْقَوْل بمنكوحاته؛ لأنه عام لمن لم يدخل بها وهي ليس بحرام.

قوله:(وعن عاصم أُمَّهاتِهِمْ بالرفع على لغة بني تميم، وقرئ بـ «أمهاتهم» وهو أيضًا على

لغة من ينصب)وهم أهل الحجاز فإنهم جوزوا زيادة الباء في الخبر واختاره الشيخان وأنه

مذهب أبي علي الفارسي، وقد أنكره بعضهم فعلم من البيان الْمَذْكُور أن قوله:(ما هن

أمهاتهم)الخ. جملة تذييلية مقررة لما قبلها ولذا ترك العطف.

قوله: (إذ الشرع أنكره. [وَزُورًا. منحرفًا] عن الحق) فقوله: (وَزُورًا) كعطف

العلة عَلَى المعلول فالتَّنْوين في الموضعين للتفخيم.

قوله: (فإن الزوجة لا تشبه الأم) أي في حكم الشرع الأم كالمرضعات وأخواتها

فتشبيهها بها كما فعله المظَاهر قول منكر عظيم وزور جسيم فاتضح ما ذكرنا من أن النفي

بقوله: (ما هن أمهاتهم) نفي تشبيههن بهن في الحرمة المؤبدة، والْمُرَاد

بقوله: (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) تأكيد لما سبق. قوله [منحرفًا] الخ.

بيان معناه مع الإشَارَة إلَى اشْتقَاقه من الازوار وهو الانحراف ولم يقل كذبًا كما في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو أيضًا عَلَى لغة من ينصب. فإن زيادة الباء في خبره علامة كونه بمعنى ليس وهو

إنما يعمل لمشابهته بليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت