فهرس الكتاب

الصفحة 9901 من 10841

(إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى) من سورة الدخان وجزيرة العرب معظم ديارهم

المعروفة من اليمن إلَى الشام والعراق، وسميت جزيرة لأنها بين البحر الهندي وبحر الشام

ودجلة والفرات وتعيينها مذكور في تحرير البلدان وتقويم الأقاليم، ولا يتعلق الغرض بتعيينها.

وما ثبت في بعض كتب اللغة أن الجزيرة الْأَرْض التي بين البحر سميت جزيرة لكونها

منقطعة عن سائر الْأَرْض وتسمية الشام ونحوه جزيرة للمجاورة أو للمسامحة، وكذا تسمية

[دجلة] والفرات بحرًا مسامحة.

قوله: (أو في أول حشرهم للقتال) فالحشر بمعنى الجمع أي جمع أهل الْكتَاب

للمقاتلة مع الْمُسْلمينَ فإنهم لم يجتمعوا له قبله، فمعنى الإخراج الإخراج من بيوتهم إلَى

المعركة وهذا بناء عَلَى وقوع قتال منهم، والظَّاهر من سوق النظم الكريم عدمه، إلا أن يقال:

الجمع للقتال لا يستلزم الوقوع، ولهذا [التمحل] في الإخراج والجمع للقتال أخَّره فلا ينافي

قَوْلُه تَعَالَى: (وقذف في قُلُوبهمْ الرعب) الآية. ويجوز أن يقع القتال منهم

أولًا ثم قذف في قُلُوبهمْ الرعب فلا منافاة أَيْضًا، والأولية أَيْضًا بمعنى عدم المسبوقية.

قوله:(أو الجلاء إلَى الشَّام وآخر حشرهم إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه إياهم من

خيبر إليه)أو الجلاء إلَى الشام هذا هُوَ الْمُنَاسب لما ذكره في سبب النزول أولًا وما

عداه فليس بملائم له تدبر. قوله وآخر حشرهم أي بقيتهم؛ إذ الْمُرَاد أولًا جلاء أكثرهم

كَمَا [صَرَّحَ به] أولًا. قوله إليه أي الشام وأريحا يُعد من الشام. وفي بعض الروايات إلَى

أريحا فلا منافاة.

قوله:(أو في أول حشر الناس إلى الشام وآخر حشرهم أنهم يحشرون إليه عند

قيام الساعة فيدركهم هناك)أول حشر النَّاس فاللام في الحشر للجنس فحِينَئِذٍ يكون

الْمُضَاف إليه جنس النَّاس وما قبله بناء عَلَى أن اللام للعهد، والْمُضَاف إليه أهل الْكتَاب

خاصة وهو الْمُنَاسب لما ذكر في سبب النزول، وأما كونه للجنس فلا يلائمه. قال المحشي:

يعني مع قطع النظر عن كون المخور خصوص بني النضير انتهى. والظَّاهر أن هذا الْمَعْنَى

لا يناسب قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الذي أخرج الَّذينَ) الآية. إن الْمُرَاد بالموصول

الثاني أهل الْكتَاب في زمنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ومقتضى هذا الْكَلَام أن حشر جنس النَّاس إلَى

الشام وقع في زمنه عَلَيْهِ السَّلَامُ وبنو النضير منهم وفيه تأمل. ولو أُريد بهذا الجنس بنو

التَّفْسير كما فهم من كلام المحشي لكنه عبر بالجنس ليحسن مقابلته بقوله وآخر حشرهم

الخ. لكان بعيدًا من الفهم لأنه مع كون المحثمورين متغايرين لا يكونون ممن الَّذينَ في زمنه

عَلَيْهِ السَّلَامُ والْكَلَام فيه.

قوله:(أو أن نارًا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب. والحشر إخراج جمع من

مكان إلى آخر)أو أن نارًا وهذا من أشراط الساعة عطف عَلَى قوله: فإنهم يحشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت