فهرس الكتاب

الصفحة 9902 من 10841

والْكَلَام فيه مثله فيما قبله. وبالْجُمْلَة لا يظهر لنا وجه هذا الْكَلَام في تحقيق هذا المرام

وعلى كل تقدير إسناد الإخراج إليه تَعَالَى مجاز عقلي.

قوله: (لشدة بأسهم ومنعتهم) بفتحتين جمع مانع بمعنى الجنود.

قوله: (أي أن حصونهم تمنعهم من بأس الله) أي أن حصونهم تمنعهم أَشَارَ إلَى أن

حصونهم فاعل مانعتهم وأن اسم الْفَاعل بمعنى المستقبل. قوله من بأس الله بتقدير الْمُضَاف

أو بيان حاصل الْمَعْنَى.

قوله: (وتغيير النظم وتقديم الخبر وإسناد الْجُمْلَة إلَى ضميرهم) وتغيير النظم أي كان

الظَّاهر بالنظر إلَى ظَاهر الحال أن يقال: وظنوا أن حصونهم تمنعهم، وتقديم الخبر وهو مانعتهم

على المبتدأ وهو حصونهم كما نبهنا عليه أولًا بإسناد الْجُمْلَة وهي جملة مانعتهم حصونهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتقديم الخبر وإسناد الْجُمْلَة إلَى ضميرهم للدلالة عَلَى فرط وثوقهم بحصانتها

واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة. يعني أن مقتضى الظَّاهر أن يقال إن حصونهم مانعتهم

فغير عنه إلَى أن جعل اسم أنَّ أنفسهم، وقدم خبر المبتدأ عَلَى المبتدأ وجعل الْجُمْلَة خبر أن. وجه

دلالة تقديم الخبر عَلَى هذا الْمَعْنَى أفادته أن ليس لحصونهم صفة سوى المنع لإفادة التركيب

الحصر والتَّخْصِيص، أو إفادته الاهتمام بشأن المنع، وأما وجه دلالة إسناد الْجُمْلَة إلَى ضميرهم عليه

هو إفادته أن أنفسهم منعوا الحصون معروفون به مع ما فيه من تكرر الإسناد. قال صاحب الفرائد:

وليس بدالٍّ بل حصونهم مرتفعة بـ مانعتهم؛ لأن اسم الْفَاعل إذا كان معتمدًا عمل وهو خبر أن مع

مرفوعها، وكذا عن صاحب الكشف، وتعرض إليه القاضي رحمه الله هنا بقوله: ويجوز أن يكون

حصونهم فاعلًا لـ مانعتهم. قال صاحب الفلك الدائر: إن حصونهم لا يرتفع بأنه مبتدأ كما ظنه إلا

على وجه ضعيف. والصحيح أنه فاعل مانعتهم فمانعتهم اسم فاعل معتمد عَلَى ما قبله؛ لأنه في

الْحَقيقَة خبر المبتدأ فيعمل فيما بعده عمل الْفعْل نحو زيد قائم أبوه، وكذا عن صاحب الكَشَّاف.

وقال الطيبي رحمه الله: صاحب المعاني لا ينظر إلَى أصل الْمَعْنَى ثم إلَى فَائدَة عدوله عن أصله، ولا

شك أن أفعال الْقُلُوب من دواخل المبتدأ والخبر وإن الأصل ظنوا أن لا يخرجوا لقوله(ما ظننتم

أن يخرجوا)بناء عَلَى قوله (هُوَ الذي أخرج الَّذينَ كَفَرُوا) [ليطابق] ما

قبله بإيقاع الناصبة للفعل بعدها فخولف لتؤذن بأن ظن الْمُؤْمنينَ كان عَلَى الرجاء والطمع، وظنهم

على العلم واليقين، فعلم من التأسيس أن بناء أمرهم عَلَى الجزم والثبوت ثم في المرتبة الثانية

ظنوا أن حصونهم تمنعهم نظرًا إلَى كلام أوساط النَّاس، ثم لما أريد التَّأْكيد قيل: ظنوا أن

حصونهم مانعتهم؛ لإرادة الثبوت في الدرجة الثانية، ثم في المرتبة الثالثة ظنوا أنهم مانعتهم

حصونهم لإفادة التَّخْصِيص وأن ليس لحصونهم صفة سوى المنع، وإليه الإشَارَة بقوله دليل عَلَى

فرط وثوقهم [بحصانتها] ، ثم في المرتبة الرابعة ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ليتقَوِّي الحكم لإفادة

تكرير الإسناد، وهو الْمُرَاد من قوله دليل عَلَى اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة، وإن لم

يرد ما ذكر فما بال التركيب لم يترك عَلَى أصله وهو فظنوا أن لن يخرجوا، وأما قوله إن

حصونهم لا يرتفع بأنه مبتدأ كما ظنه إلا عَلَى وجه ضعيف فيقال: إن صاحب الْمَعَاني له اختيار

الوجه الضعيف عند التحري لاعْتبَار الْمَعْنَى القوي، أَلَا [تَرَى] إليهم كَيْفَ حملوا قوله: رجل عرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت