فهرس الكتاب

الصفحة 9903 من 10841

قوله:(للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة

بسببها)للدلالة عَلَى فرط وثوقهم فالظن بمعنى العلم كما يدل عليه قوله واعتقادهم. وجه

الدلالة هُوَ لما في التقديم من الاخْتصَاص أو الاهتمام.

قوله: (ويجوز أن يكون حصونهم فاعلًا لمانعتهم) لاعتماده عَلَى المبتدأ. مرضه وأخَّره

لانتفاء الدلالة الْمَذْكُورة بحسب الظَّاهر. قيل قوله واعتقادهم الخ. نشر عَلَى ترتيب اللف

فتقدير المسند يفيد قصر المسند إليه عَلَى المسند فإن معنى قائم زيد إن زيدًا مقصور عَلَى

القيام لا يتجاوره إلَى القعود، وفيه نظر لأنه إن أريد الكلية فغير مسلم وإلا فغير مفيد، ثم قيل

وتكرر الإسناد يفيد تقوِّي الحكم. فإن قلت: كَيْفَ يتكرر الإسناد مع اخْتلَاف المسند إليه؟ قلت

تكرر الإسناد كما يكون من جهة المسند إليه قد يكون من جهة غيره، كما تقول: ضربت زيدًا

ثم زيد ضربته. فالثاني قد تكرر فيه الإسناد وقوي فيه الحكم قاله الطيبي. ولا ريب في أن زيد

ضربته لم يتكرر الإسناد؛ لأن جملة ضربته وإن أسند إلَى زيد لكن ضرب وحده لم يسند إليه

بل أسند إلَى ضمير الخطاب فلا يكون مثل زيد ضرب. وتعميم الإسناد إلَى النسبة مع كونه

مخالفًا لقولهم: إن الإسناد أخص لا يفيد أَيْضًا؛ لأن ضرب واقع عليه لا منسوب إليه بالنسبة

ولو غير تام اللهم إلا أن يقال: إن زيدًا ضربته قدم الْمَفْعُول لأنه المقصود واعتنوا به ولم

يقنعوا به حتى أزالوه عن الفضلة وجعلوه ركن الْجُمْلَة فيرفعوه بالابتداء وصيروا جملة

ضربته خبرًا له كما نقل ذلك عن ابن جني. فضمير ضربته لكونه راجعًا إلَى المبتدأ في قوة

المسند إليه فيتكرر الإسناد بهذا الوجه، لكنه غير مُتَعَارَف بينهم فإن صح هذا يكون هذه

قاعدة مستخرجة من الْقُوَّة إلَى الْفعْل، ففيما نحن فيه اسم أنَّ في أنهم قدم للاهتمام ثم جعل

مسندًا إليه وأزيل عن كونه فضلة وجعل ركن الْجُمْلَة. قوله لمانعتهم وإن لم يسند إلَى

الضَّمير لكنه في حكم الإسناد لكونه راجعًا إلَى المسند إليه فيتم ما ذكره الشيخان واللَّه

المستعان. ولم يلتفت إلَى كون مانعتهم مبتدأ وحصونهم خبرًا له؛ لأن إضَافَته لفظية فلا يفيد

التعريف فحِينَئِذٍ يلزم الْإخْبَار عن النكرة بالمعرفة، وهذا ليس من المواضع التي جوز سيبَوَيْه

فيها الْإخْبَار عن النكرة بالمعرفة مع انتفاء الدلالة عَلَى القصر.

قوله:(أي عذابه وهو الرعب والاضطرار إلَى الجلاء. وقيل الضَّمير للْمُؤْمنينَ أي

فأتاهم نصر اللَّه)أي عذابه لا بد هنا من تقدير الْمُضَاف، لكن في التَّعْبير الْمَذْكُور تهويل

عظيم وإتيان العذاب مُسْتَعَار لحصوله؛ إذ الإتيان من خواص الأجسام وكذا الْكَلَام في الوجه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

على التقديم بناء عَلَى اللغة الضعفيفة. وهو أكلوني البراغيث. والنحوي لا يثتبه وإلى قول

المرزوقي في قوله:

وَإِنّ لَمْ يَكُنْ إلاَّ مُعَرَّجَ سَاعَةٍ ... قَلِيلًا فإنِّي نَافِعُ لي قَلِيلُهَا

إن قليلها مبتدأ ونافع خبر [مقدم] عليه والتقدير فإن قليلها نافع لي. فسلك أبو مسلم في هذه

الآية هذا المسلك. قوله نكاية وتوسيعًا من يُقَالُ نَكَأَتْ الْقُرْحَةُ قِشْرَتَهَا وَنَكَأْت فِي الْعَدُوِّ نكاء. وفيه لغة

أخرى نكيت في العدو ونكاية ونكيت العدو إذَا قَتَلْت فِيهِمْ [أَوْ جَرَحْت] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت