فهرس الكتاب

الصفحة 9947 من 10841

قوله: (استثناء من قوله(أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فإن استغفاره لأبيه الكافر

ليس مما ينبغي أن [يأتسوا] به، فإنه كان قبل النهي أو لموعدة وعدها إياه) استثناء أي استثناء

منقطع فإن هذا الْقَوْل ليس من أسوة حسنة. قوله فإن استغفاره الخ. تنبيه عليه. وأَشَارَ إلَى أن

(لأستغفرن لك) وعدٌ منجز فقوله: (واغفر لأبي) ولما

كان منشأ الدعاء الوعد بالدعاء والاستغفار تعرض في الاستثناء الوعد بالاستغفار دون

الدعاء بالْمَغْفرَة مع أنه المقصود حيث قال الْمُصَنّف: فإن استغفاره لأبيه الخ. ولم يقل فإن

وعده بالاستغفار الخ.

قوله: (فإنه كان قبل النهي) فجاز له لأنه لا قبح قبله عند الشَّافعي، أو لا يعلم قبحه

قبله عند أئمتنا الْحَنَفيَّة، وعلى التقديرين يكون ذلك مباحًا له، وأما بعد النهي فلا مساغ له فإنه

علم قبحه فلا يجوز التأسي به، فظهر منه ضعف ما قاله الإمام: الآية تدل عَلَى أنه لا يجوز

التأسي لنا به في ذلك ولا يدل عَلَى أن ذلك كان معصية، فإن كثيرًا من خواص الْأَنْبيَاء

عليهم السلام لا يجوز التأسي به مما أبيح لهم انتهى. فإن الإباحة له عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل النهي

وليس هذا من خواص الْأَنْبيَاء، ويدل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (فلما تبين له) أي

بالوحي عَلَى الاحتمال الأرجح (أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) . وأشار المص بقوله قبل النهي إلَى رده.

وبالْجُمْلَة: الإباحة له عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل النهي لا لأنه من خواصه وإلا لم يتبرأ من الاستغفار

أصلًا، وعدم جواز التأسي له للنهي عنه. فإن قيل: قد صرح المص في سورة التَّوْبَة بأن

الاستغفار يجوز للأحياء من الْكَافرينَ فالمفهوم منه جواز التأسي به في ذلك؟ قلنا: قد بينا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: استثناء من قوله: (أسوة حسنة) والظَّاهر أنه استثناء منقطع

لاخْتلَاف الْقَوْلَين. قَالَ الزَّمَخْشَريُّ في قوله: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(58) إِلَّا آلَ لُوطٍ)

استثناء منقطع من قوم لأن القوم موصوفون بالإجرام فاختلف لذلك

الجنسان. قال أبو البقاء: إلا قول هُوَ استثناء من غير الجنس. أي لا يأتسوا به في الاستغفار

للكفار. قال صاحب التيسير: الاستثناء منقطع وتقديره لكن قول إبْرَاهيم لأبيه (لأستغفرنَّ لك)

الآية. كان لموعدة وعدها إياه أبوه فظن أنه قد أنجزها فلما تبين إصراره تبرأ منه.

ولا [يحلُّ] لكم ذلك مع علمكم. وقال محيي السنة: يعني لكم أسوة حسنة في إبْرَاهيم وأموره إلا

في استغفاره لأبيه المشرك، فالاستثناء عَلَى هذا متصل. وأقول: الأظهر أن يكون الاستثناء متصلًا

بحمل الْكَلَام عَلَى معنى يقتضيه المقام لئلا يكون المستئني أجنبيًّا من المستثنى منه وهو إن

حاصل الْمَعْنَى: لقد كانت لكم أسوة حسنة في قول إبْرَاهيم لأبيه في إنكاره اتخاذه الأصنام آلهة

إلا في قوله (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) فإذا إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ قد قال لأبيه قولين

الأول هُوَ إنكاره اتخاذ الآلهة وهو خصلة حسنة ينبغي أن يؤتسى به، والثاني قوله:(لَأَسْتَغْفِرَنَّ

لَكَ)وهو قول لا يَنْبَغي أن يؤتسى به فاستثنى قوله الثاني من قوله الأول فأفاد

مجموع المستثنى والمستثنى منه معنى ائتسوا بقوله الأول دون الثاني.

قوله: فإنه كان قبل النهي أو لموعدة وعدها إياه. هذا جواب لما عسى يقال: الاستغفار للكافر

أمر منهي عنه لا يجوز للنبي ارْتكَابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت