فهرس الكتاب

الصفحة 9948 من 10841

هناك أن مراده من جواز الاستغفار باعْتبَار لازمه وهو الدعاء بالهداية، وهذا محمل قوله عليه

السلام"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يَعْلَمُونَ"بقرينة قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ في رواية أخرى"اللهم"

اهد قومي"الْحَديث فيجوز الدعاء بالاستغفار مرادًا به الهداية مَجَازًا، ولا يجوز الاستغفار"

لهم بالْمَعْنَى الحقيقي لقَوْله تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) والْمُرَاد

بالإشراك الكفر مُطْلَقًا، كَمَا صَرَّحَ به الخيالي. فما دام الكافر في كفره لا كفران له فلا يجوز

الاستغفار له إلا بملاحظة التوفيق، فمعنى"اللهم اغفر لهم"اللهم وفق للإيمان ثم اغفر لهم.

قوله: (أو لموعدة وعدها إياه) لفظة إياه بالباء المثناة. والْمَعْنَى لموعدة وعدها إبراهيم

عَلَيْهِ السَّلَامُ إياه. أي إياه أو لموعدة وعدها أبوه إياه عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا قبل النهي فتقابله به

غير ظاهر، وأما كون أباه بالباء الموحدة فغير مناسب للمقام وإن قرئ به، والبعض حمل

قوله: هذا عَلَى جواز الاستغفار بعد النهي بناء عَلَى ذلك الوعد فاعترض عليه بأنه لا مساغ

وأنت تعلم أنه بعد النهي، والتقابل وإن لم يكن ظاهرًا لكن يمكن أن يقال: إن معناه قبل

النهي بلا ملاحظة الوعد الْمَذْكُور أو قبله مع ملاحظته ولو سلم ذلك فإن أراد بما لا مساغ

له لا مساغ للاستغفار بالْمَعْنَى الحقيقي فمسلم لكن لا يضرنا، وإن أراد بالْمَعْنَى الْمَذْكُور

المجازي من التوفيق والهداية فممنوع كما عرفته، وارتباط هذه الآية بما قبلها بيان أن موالاة

الْكُفَّار ولو كان أولي قربى قبيحة بعد تبين كفرهم، وأما فعل إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ بأبيه قبل

تبين حاله، وعن هذا أنه تَعَالَى حرض الْمُؤْمنينَ عَلَى اقتدائه عَلَيْهِ السَّلَامُ في الخصال الحميدة

ثم استثنى ما فعله أباه ففيه زجر عظيم عن موادة الْكَافرينَ.

قوله:(من تمام قوله الْمُسْتَثْنَى ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع

أجزائه)جواب سؤال بأنه غير حقيق بالاستثناء، أَلَا [تَرَى] إلَى قَوْلُه تَعَالَى:(قُلْ فَمَنْ

يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)فهو مما يَنْبَغي أن يقتدى به. وحاصل الْجَوَاب أن

هذا الْقَوْل ليس بمُسْتَثْنَى بل قيد الْمُسْتَثْنَى لكونه حالًا من فاعل (لأستغفرن لك) فالْمُسْتَثْنَى

هو المقيد دون قيده بقرينة أنه من الخصال المحمودة؛ إذ لا يلزم من استثناء المجموع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه. هذا دفع اعتراض يرد هَاهُنَا وهو أن

قول إبْرَاهيم (وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) مَعْطُوف عَلَى قوله: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)

والْمَعْطُوف يجب أن يكون داخلًا في حكم الْمَعْطُوف عليه والْمَعْطُوف عليه هنا قد أخرج بـ (إلا) عن

حكم كونه أسوة حسنة فلا يجوز أن يؤتسى به، والْمَعْطُوف لا يليق أن يخرج من هذا الحكم لكون

هذا القول قولًا حسنًا يَنْبَغي أن يؤتسى به لقَوْله تَعَالَى: ( [وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ] ) فتحرير الْجَوَاب

أنه أريد استثناء جملة قولي إبْرَاهيم والقصد إلَى الاستثناء الأول دون الثاني والثاني مبني عَلَى الأول

تابع له كأنه قال: أنا أستغفر لك وما في وسعي إلا الاستغفار. والظَّاهر أن قوله:(وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ

مِنْ شَيْءٍ)حال وتتميم لقوله: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) ويرد عَلَى الحال

ما يرد عَلَى العطف؛ لأن الحال قيد للحكم السابق تابع له داخل فيه. والْجَوَاب عنه أيضًا هُوَ الْجَوَاب

الْمَذْكُور بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت