فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 10841

دَحَاهَا) فإنه يدل عَلَى تأخّر دحو الْأَرْض المتقدم عَلَى خلق ما فيها عن خلق السماء

وتسويتها) المستدل عَلَى ذلك بأنه يخالف هذا الْقَوْل الكريم لأن بعدية دحو الْأَرْض الخ.

مصرح به كي هذا الْقَوْل، ولك أن تقول: وحمل البعدية في هذا الْقَوْل الشريف عَلَى البعدية

في الرتبة ليس ببعيد لأنه أعجب العجائب بالنسبة إلَى علمنا فإن عجائب الْأَرْض ظاهرة

بالنسبة إلينا لا سيما دحوها وبسطها، وبهذا الاعتبار يصح حمل البعدية عَلَى الرتبة.

قوله: (إلا أن تستأنف بـ(دحاها) مقدرًا [لنصب] الْأَرْض فعلًا آخر دل عليه(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ

خَلْقًا)مثل تعرف الْأَرْض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه

خلاف الظاهر) أي إلا أن يجعل كلامًا ابتدائيا غير متعلق بما قبله كما أشار إليه بقوله مثل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

وحِينَئِذٍ يعود السؤال. وقال الفاضل أكمل الدين وأجاب شيخي العلامة بمعنى الملازم وسند المنع

التخلخل الْمَذْكُور. ثم قال الإمام والْجَوَاب الصحيح أن ثم للترتيب، وإنما هُوَ عَلَى جهة تعديد النعم مثاله

قول الرجل لغيره أليس قد أعطيتك النعم العظيمة، ثم رفعت قدرك ثم دفعت الخصوم عنك، ولعل بعض

ما أخَّره في الذكر قد تقدم، فكذا هَاهُنَا. ورد بأن البلاغة في ذلك أَيْضًا أن يكون الترتيب في ذلك مراعى

والْكَلَام في الْكَلَام المعجز البليغ. أقول: وأشبه الْوُجُوه بالحق في دفع التناقض ما حققه الفاضل أكمل

الدين بأن يقال يمكن أن يؤخذ ما ذكره صاحب الكَشَّاف هَاهُنَا ومما روي عن الحسن ومما نقله في

سورة حم السجدة مركب لعله يكون دافعًا لما يرد عَلَى الْآيَتَيْن من توهم التدافع. والله اعلم. وهو أن يقال

خلق اللَّه العرش المجيد عَلَى الماء، وهو الْمُرَاد لجهة العلو التي فسر الزَّمَخْشَريّ السماء بها ليكون هو

المحدد للجهات، فأخرج من الماء دخانًا فارتفع فوق الماء وأيبس الماء فجعله أرضًا واحدة ولعلها التي

عبر عنها الحسن بالفهر فدحاها وجعلها أرضين، ثم قصد قصدا لم يلو في تضاعيفه إلَى خلق شيء إلَى

جهة العلو الذي هُوَ العرش فخلق من الدخان السماء فقضاهن سبعًا، والضَّمير مبهم فيكون السماء

المقدمة عَلَى خلق الْأَرْض ودحوها العرش وهو مجمل قوله (أم السماء بناها) إلَى

قوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلكَ دَحَاهَا) والسماء المؤخرة عن خلق الْأَرْض هي المخلوقة من

الدخان وهي سبع سماوات، وعلى هذا يكون العلوية والسفلية واليوم محققة لا مفروضة لأن مجدد الجهات

هو العرش وزمان اليوم مقدار حركته دورة واحدة، وهذا وكون المقام خليقًا ببسط الحذر من الْإطْنَاب.

قوله: دل عليه (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) هذه الدلالة مُسْتَفَادة من همزة الإنكار المعطية

السماء والْأَرْض أشد خلقًا منكم وأشديتهما خلقًا لما فيهما من الرصانة والإحكام وعظم أجرامهما

وسعتهما، ومن عجائب الصنع الفائتة للحصر، ومن دقائق الحكم الخارجة عن العد ومتقنات الأفعال التي

تتحير العقول في درك كنهها وتدهش الفطن من معرفة أسرارها وغاياتها ومثل ذلك الصنع والإيجاد لا

يكون إلا بعد تدبر الصانع تَعَالَى في علمه القديم وتقديره فيه عَلَى أحسن ما يمكن، وذلك دل عَلَى أن

للفعل الناصب للأرض ما يفيد معنى تعرف وتدبر، كأنه قيل وقدس الْأَرْض بعد ذلك فتوجه لسائل أن

يسأل ويقول: عَلَى أي وجه تدبر الْأَرْض؟ فقيل دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها.

قوله: لكنه خلاف الظَّاهر لأن الظَّاهر أن يكون من باب الإضمار عَلَى شريطة التَّفْسير وتنتصب

بـ (دحاها) المقدر قبلها و (دحاها) الْمَذْكُور يفسره. والْمَعْنَى ودحا الْأَرْض بعد ذلك دحاها عَلَى طريقة زيدًا

عرفته ودارًا بنيتها. وتقدير مثل تعرف وتدبر، ثم تقدير السؤال فيه ثم حمل دحاها عَلَى الْجَوَاب تكلف

بعيد للاحتياج في تخريج معنى العرف والتدبر إلَى تأمل في تلويح همزة الاسْتفْهَام إلَى اللوازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت