بالشرع) إذ وجود العلم إذا لم يعمل بمقتضاه كالعدم لعدم نفعه هذا إذا كان معنى(أفلا
تعقلون)أفلا تَعْلَمُونَ أو أن فعله (أو) كفعل (الأحمق الخالي عن العقل) أي
الْقُوَّة الإدراكية، وفيه إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن (أَفَلَا تَعْقلُونَ) مُشْتَق من العقل بمعنى الْقُوَّة
ولا إشعار في هذا الْكَلَام بنفي الْقُوَّة والإدراك ؛ إذ الْكَلَام مبني عَلَى التشبيه كما أشرنا إليه فلا
ينافي ما ذكرنا آنفًا من أنه لا نفي في الآية قوة الإدراك ولا الإدراك .
قوله: (فإن الجامع بَيْنَهُمَا) أي بين الشرع والعقل، والْمُرَاد بالشرع العلم بالأحكام
الشرعية والعقل الْقُوَّة الإدراكية (يأبى عنه) أي عن الْفعْل القبيح(شكيمته، والْمُرَاد بها
حث الواعظ)أي نفسه وهي في الأصل الحديدة المعترضة في فم الفرس وإباء الشكيمة
مثل في إفراط الإباء عن الانقياد فمن لم يجمع بَيْنَهُمَا إما منتف عنه العلم بالشرع أو
منتف عنه العقل، فإلى الأول أشار بقوله وإن فعله فعل الجاهل بالشرع، وإلى الثاني أشار
بقوله أو الأحمق الخالي عن العقل، وإذا كان الحال عَلَى هذا المنوال فيمن التقى فيه
أحد الأمرين فما ظنك بمن انتفى فيه الأمران جَميعًا، ولعل الأحبار وسائر العلماء
الأشرار ممن انتفى فيه الأمران معًا ولو تنزيلًا؛ ولذلك لم يأب عن تعاطي القبيح
شكيمتهم أصلح الله تَعَالَى شأننا وشأنهم .
قوله: (عَلَى تزكية أنفس والإقبال عليها بالتكميل ليقوم فيقيم غيره) بالتعبد والميراث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: سوء فعله نصب عَلَى أنه مَفْعُول ناعيه. وقوله وإن فعله عطف عليه. وقوله هذا إلَى قَوْله وإن
فعله فعل الجاهل بالشرع ناظر إلَى الوجه الأول من وجهي معنى تعقلون وهو اسْتعْمَاله عَلَى التعدي
وقوله والأحمق الخالي عن العقل ناظرًا إلَى الوجه الثاني منهما المبني عَلَى تنزيله منزلة اللازم. وجه نعي
الآية لهذه الآية أنها وردت عَلَى سبيل التوبيخ عَلَى نصحهم الغير شيء وعدم الاستنصاح به، فكأنه قيل إن
فعلكم ذلك فعل الجاهل بالشرع أو فعل من لا عقل له كالمحنون أو الأحمق .
قوله: (الجاهل بالشرع مأخوذ من معنى قوله:(وأنتم تتلون الْكتَاب) والْمَعْنَى
(أَفَلَا تَعْقلُونَ) قبح فعلكم هذا من كتابكم الذي تتلونه وتجدون فيه عدم مشروعيته
فإذا فعلتموه مع علمكم بقبحه من شريعتكم التي استفدتموها من التَّوْرَاة كنتم بمنزلة من لا علم له
بالشريعة أو بمنزلة من لا عقل له أصلًا كالمجالين وذوي الحمق .
قوله: فإن الجامع بَيْنَهُمَا يأبى عنه شكيمته أي فإن من جمع بين هذين الشيئين وهما وعظ
الغير بالخير وترك الاتعاظ بنفسه فرط عتوه وشدة طغيانه. الشكيمة الحديدة المعترضة في فم الفرس
وشدة الشكيمة عبارة عن الإباء والامتناع وعدم الانقياد فهو مجاز مبني عَلَى الكناية .
قوله: ليقوم فيقيم أي ليقوم هُوَ أولا للغمل بمقتضى وعظه ثم يقيم غيره عَلَى ذلك، فالفاء في
فيقيم إشعار بأن الاسم للواعظ أن يتعظ هُوَ أولًا بوعظه وبعده يقيم الغير إلَى ذلك؛ ولذلك قال تَعَالَى:
(قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ نَارًا) حيث قدم النفس عَلَى الغير في الأمر بالتقية عن النَّار
والْمَعْنَى اعملوا عملًا صالحًا يقيكم عذاب النَّار، وعظوا أهليكم وأمروهم بفعل ينجيهم من ذلك .