فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 10841

والذلول من الثاني وهو نفي لأن توصف بالذل لأن الذلول لو كان في مكان البقرة كانت

البقرة مَوْصُوفة به ضرورة اقتضاء الصّفَة للمَوْصُوف، فلما لم يكن في مكانها لم تكن

موصوفة به، فهذا نحو قولهم فلان مظنة الجود والكرم.

قوله: (كقولك مررت برجل لا بخيل ولا جبان أي حيث هو، وتسقى من أسقى)

الظَّاهر أن الْمُرَاد مكانه الحقيقي فهو كناية عن نفي البخل والجبن عنه لأنه انتقال من انتفاء

اللازم إلَى انتفاء الملزوم وإن أريد أعم من المكان الحقيقي كان كناية عن كمال جوده

وشجاعته بأنه إذا لم يكن في بلد أو قرية هُوَ فيه بخيل ولا جبان لكثرة كرمه وشجاعته كان

هو في كمال الجود والشجاعة، وكان نظيرًا للآية في حذف خبر لا لنفي الجنس، وكون ذلك

الخبر ظرف مكان وأن المقصود الأصلي الْمَعْنَى الكنوي وإن كان طريق الانتقال مختلفًا كذا

قيل. فقول البعض إنه ليس من قبيل الآية. ليس بشيء. قوله وتسقى أي وَقُرئَ تُسقى بضم

التاء من أسقى بمعنى سقى فهمزة الإفعال لا للتعدية بل للمُبَالَغَة في النفي.

قوله: (سلمها الله تَعَالَى من العيوب) فهذا أبلغ من سالمة (أو أهلها) أي سلمها

(من العمل) أخَّره لأن الأول هُوَ الْمُتَبَادَر المُتَعارَف ولأنه حِينَئِذٍ كالتَّأْكيد لما قبله

بخلاف الأول والتأسيس خير من التَّأْكيد، وأما كونه تعميمًا بعد التَّخْصِيص فلا يحسن

هنا لما عرفت من أن عبارة النص تدل عَلَى أن البقرة لا تثير الْأَرْض ولا تسقي الحرث

وبدلالته أو بإشارته تدل عَلَى نفي سائر الْأَعْمَال عنها؛ إذ السوق يقتضيه والمدح يوجبه

وإلا فما وجه التَّخْصِيص بنفيهما.

قوله: (أو أخلص لونها من سلم له كذا إذا [خلص] له) أي جعله الله تَعَالَى خالصا

لونها أي لم يخلط صفرتها أوسوادها شيء من الألوان، فعلى هذا يكون قوله (لا شيَةَ)

للتأكيد والخبر للتأسيس، فظهر ضعفه، وأَيْضًا السلامة شائعة في الخلاص عن

العيب ولو حمل عَلَى غيره لم يفهم سلامة البقرة عن العيوب، وهو مقصود بل مطلوب

أصلي؛ إذ السلامة عن العيوب الظَّاهرَة كالعمى وكونه أعرج بحَيْثُ لا يمشي إلَى المنسك

وغير ذلك شرط في القربات كما بين في كتاب الأضحية، وأما ما عداها فليس بشرط

فالتعرض لما عداها والسكوت عنها عَلَى ما لزم من الوَجْهَيْن الأخيرين بعيد غاية البعد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: كقولك مررت برجل لا بخيل ولا جبان. معناه مررت برجل لا بخيل ولا جبان في

مَوْضع هُوَ فيه، وهذا إثبات الجود والشجاعة له عَلَى وجه الكناية فإن نفي جنس البخيل والجبان عن

مَوْضع فيه الممدوح إثبات [الجود] والشجاعة له؛ إذ لو لم يثبت له ذلك لكان البخيل والجبان موجودًا

في مَوْضع هُوَ فيه، فلم يصح نفي جنس البخيل والجبان عن ذلك المَوْضع فنفي جنس البخيل

والجبان عن مَوْضع وجد فيه الممدوح لازم لنفي البخل والجبن عن الممدوح، ونفيهما عن

الممدوح لازم لثبوت الجود والشجاعة له لذكر اللازم وأريد به الملزوم فجاء أبلغ من إثباتهما من

أول الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت