فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 10841

الْمَذْكُورة في الآية. للإشَارَة إلَى أن التشقق معتبر في قوله (وإن منها لما يتفجر منه الأنهار)

لأن المقصود بيان تأثر الحجارة والتفجر صفة الأنهار مسند إليها وإن كان له تعلق بالحجارة

بتوسط كلمة منها إلا أنه ترك التصريح به في الآية. بدلالة التفجر عليه دلالة واضحة حتى

كان ذكره معه مكررًا بخلاف يخرج. فإن قيل الأولى أن يكون لما تشقق فيخرج منه الماء

مقدمًا عَلَى تفجر الأنهار ليكون ترقبًا من الأدنى إلَى الأعلى كما هُوَ مقتضى النص لأن

انفجار الماء وجريانه أعلى من خروج الماء بلا جريان فجوابه أن المص اختار طريق الترقي؛

لأنه أقرب إلَى الطبع وأنجح في المقصود فالْقَوْل بأن قَوْلُه تَعَالَى: (وإن من الحجارة)

الخ. وارد عَلَى نهج التتميم دون الترقي كالرحمن الرحيم ؛ إذ لو أريد الترقي

لقيل (إن منها لما يشقق فيخرج منه الماء) وإن منها لما يتفجر منه الأنهار

ضعيف لما عرفت من أن المص حمل النظم عَلَى هذا الأسلوب والتقديم في الذكر لنكتة

كثرة الانتفاع بالأنهار وإن الواو لا تقتضي الترتيب واستيعاب جميع الانفعالات متحقق سواء

حمل الْكَلَام عَلَى طريق الترقي كما هُوَ الْمُخْتَار أو عَلَى طريق التتميم والادعاء بأن فائدته

استيعاب جميع الانفعالات التي عَلَى خلاف طبيعته وهو أبلغ من الترقي ليس بتام عَلَى أن

استيعاب جميع الانفعالات عند التحقيق في حيز المنع .

قوله: (ومنها ما يتردى من أعلى الجبال) أي يسقط هذا تفسير يهبط [والتردي] والهبوط

يتحققان بالحركة الإرادية فهو مجاز هنا قوله (انقيادًا لما أراد الله تَعَالَى به) إشَارَة إلَى أن

الخشية مجاز عن الانقياد كما سيجيء .

قوله: (وقلوب هَؤُلَاء) أظهر مَوْضع المضمر وعبر باسم بالإشَارَة للتحقير .

قوله: (لا تتأثر فلا تنفعل عن أمره) وهذا يخل بالتشبيه وإن كان الغرض منه بيان

أشدية الْقُلُوب فالْمُرَاد أن قلوبهم لا تتأثر أصلًا بالزواجر والحجارة تتأثر في الْجُمْلَة لا

بالْجُمْلَة فهما متشاركان في عدم التأثر لكن عدم التأثر في قُلُوبهمْ أشد لعدم تأثر قلوبهم عن

أمره تَعَالَى، وأما الحجارة فهي متأثرة عن إرادة اللَّه تَعَالَى وفي ذكر الإرادة في الحجارة

والأمر في قلوب هَؤُلَاء تنبيه نبيه فلا تغفل وقلوب هَؤُلَاء متأثرة أَيْضًا بما أراده الله تَعَالَى

وبالأمر التكويني وإن لم تتأثر بالأمر التكليفي لكونها مطبوعة ومختومة لكن المعتبر في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقلوب هَؤُلَاء لا تتأثر ولا تنفعل عن أمر الله إشعار بأن قوله عز وجل:(وإن من

الحجارة)إلَى آخره في ضمن أفادته معنى التعليل والبيان يفيد أَيْضًا معنى التعريض

لهم. قوله: والتفجر التفتح بسعة وكثرة معنى الكثرة مُسْتَفَاد من صيغة الجمع، ولفظ النهر وهو

المجرى الواسع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت