فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 10841

خبر أورد في صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب وهو أبلغ من التصريح.

قوله: (إذ لا مثل لما آمن به الْمُسْلمُونَ) وجه كونه للتبكيت.

قوله: (ولا دين كدين الْإسْلَام) أي لا دين حق كدين الْإسْلَام لأن دين الحق واحد

وهو دين الْإسْلَام (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ منْهُ) فلا يوجد

إذن دين آخر يماثل دين الْإسْلَام في كونه حقًا حتى إن آمنوا بذلك الدين المماثل له كانوا

مهتدين كما في الكَشَّاف. فإن قيل التعجيز والتبكيت إنما يتحققان إن علموا أن الدين عند

الله الْإسْلَام، وأن الدين الحق واحد، والظَّاهر أنهم ادعوا أن ما عليه حق كما يستفاد من قولهم

(كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) قلنا إن الْكَلَام بناء عَلَى نظرهم الصائب والفكر الثاقب وترك

اللجاج والعناد، ولا ريب حِينَئِذٍ في تحقق العجز والإسكات أو ينزل استعدادهم لإدراك الحق

والصواب منزلة الوصول إلَى معرفة الحق بلا ارتياب، ولا جرم أنهم عاجزون ساكتون عن

المقال، والخطاب بهذا الاعتبار الذي هُوَ شائع في إلزام الخصم لدى أولي الألباب.

قوله: (وقيل الباء للآلة دون التعدية) في بمثل ما آمنتم للآلة أي هي ليست صلة

للإيمان حتى يلزم كونه مؤمنًا به فحمل عَلَى التعجيز كما في الْجَوَاب الأول بل هو

للاستعانة فلا يلزم أن يكون دين مماثل للإسلام وهو محال حتى يحتاج إلَى صرفه عن

الظَّاهر بأنه عَلَى سبيل فرض المحال إسكاتًا للخصم فيندفع الإشكال الْمَذْكُور بلا حاجة إلَى

فرض المحال لتبكيت الخصم بصورة مخادعة المقال.

قوله:(والْمَعْنَى أن تحروا الإيمان بطَريق يَهْدي إلَى الحق مثل طريقكم، فإن وحدة المقصد

لا تأبى تعدد الطرق)أشار به إلَى أن آمنوا ح منزل منزلة اللازم بمعنى أوجدوا الإيمان الشرعي

المعتد به ودخلوا فيه بلا حاجة إلَى تقدير الْمُؤْمن به، فإن حاصل الْمَعْنَى يفيد ذلك فإنهم إن

حصلوا إيمانًا مثل إيمان الْمُسْلمينَ يحصل المرام بلا تقدير الصلة في الْكَلَام قوله بطَريق أي

بشهادة مثل شهادتكم التي آمنتم بها، وهذا ظَاهر في إفادة كون الباء للاستعانة. قوله مثل طريقتكم

قولًا واعتقادًا اللذان هما طريقا الإيمان المغايران لطريقتكم بالشخص وإن كان الطريقان متحدين

بالنوع وهذا معنى قوله تعدد الطرق؛ لأن المثل هُوَ الاتحاد في النوع ولا مساغ لاعْتبَار تعدد

الطرق واخْتلَافها بالنوع لأنه مع مخالفته للتعبير بالمثل غير مطابق للواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت