فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 10841

قوله: (أو مزيدة للتأكيد كقَوْله تَعَالَى(جَزَاءُ سَيّئَةٍ بمثْلهَا) والمعنى

فإن آمنوا باللَّه إيمانا مثل إيمانكم به) أو مزيدة أي الباء مزيدة و (ما) مصدرية كما أشار إليه

بقوله مثل إيمانكم وضمير به [حِينَئِذٍ] راجع إلَى الله تَعَالَى نبه عليه بقوله: فإن آمنوا باللَّه. والْمَعْنَى

فإن آمنوا باللَّه وسائر ما يجب الإيمان به إيمانًا معتدًا به فإن إيمانهم به كلا إيمان والاكتفاء

باللَّه؛ لأنه أصل الإيمان وإن الإيمان به عَلَى وفق الشرع مستلزم للإيمان بسائر الْمُؤْمن به .

قوله: (أو المثل مقحم كما في قوله(وَشَهدَ شَاهدٌ منْ بَني إسْرَائيلَ عَلَى مثْله)

أي عليه) مقحم أي زائد فـ [حِينَئِذٍ] (مَا) موصولة. وجه الإقحام هُوَ الإشَارَة إلَى أن

إيمانهم ليس عين إيمان الْمُؤْمنينَ بالشخص، وإنما كان عينه بالنوع وإن لم يكن هذا مقصودًا

[حِينَئِذٍ] وعن هذا حكم بزيادته، فالأولى أن يحمل عَلَى الكناية لا عَلَى الزّيَادَة لأن كون إيمانهم

مثل إيمان الْمُسْلمينَ يستلزم كون إيمانهم متعلقًا بما يعلق به إيمان الْمُسْلمينَ وهذا اللازم

هو الْمُرَاد كناية. والحاصل أن الأجوبة التي ذكرها المص أربعة الأول مبني عَلَى كون الباء

للتعدية، والمثل غير مقحم قدمه لما فيه من التعجيز والتبكيت مع أن فيه حمل اللَّفْظ عَلَى

ظاهره، والثاني كون الباء للاستعانة ولو حملت عَلَى الملابسة في الموضعين لم يبعد لكن

المص حمل الباء الثانية عَلَى التعدية كما هُوَ الظَّاهر وبين الْوُجُوه في الباء الأولى، والْجَوَاب

الثالث مبني عَلَى كون الباء الأولى مزيدة للتأكيد والمثل عَلَى حاله كما بينه. والْجَوَاب الرابع

مبني عَلَى كون المثل مقحمًا كما في قَوْله تَعَالَى (وَشَهدَ شَاهدٌ منْ بَني إسْرَائيلَ عَلَى مثْله)

أي عليه وهذا عَلَى احتمال وما ذكرناه جواب خاص وهو أبلغ نظمًا وأقل

تكلفًا كما قال النحرير في قَوْله تَعَالَى (لَيْسَ كَمثْله شَيْءٌ) أن المثل ليس

بمقحم بل هُوَ كنوي وكذا هنا .

قوله: (ويشهد له قراءة من قرأ بما آمنتم به أو بالذي آمنتم به) وهو ابْن عَبَّاسٍ وابن

مسعود - رضي الله تَعَالَى عنهما - والثاني أي بالذي آمنتم به قراءة أبي كما في الكَشَّاف أخّره مع

أنه مؤيد بها لأنها قراءة شاذة، وارْتكَاب الحذف خلاف الظَّاهر مع حسن الْمَعْنَى بدون ارْتكَابه .

قوله: (وإن تولوا) عطف عَلَى آمنوا في حيز الفاء مترتب عَلَى ما قبله، فإن ما تقدم من

إيمان المخاطبين عَلَى الوجه المحرر وإن كان سببًا لإيمان أهل الْكتَابين في نفس الأمر لكنه

لفساد مزاجهم ولاختلال عقولهم صار سببًا لتوليهم عن الإيمان في شأن الكفرة، فإن تأثير

الأشياء متفاوت بتفاوت المحال .

قوله: (أي إن أعرضوا عن الإيمان أو عَمَّا تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أي إن اعترضوا عن الإيمان أي عن الإيمان المدلول عليه بقوله عز وجل:(فَإنْ آمَنُوا

بمثْل مَا آمَنْتُمْ).

قوله: أو عَمَّا تقولون. أي وإن أعرضوا عَمَّا تقولون لهم أيها الْمُؤْمنُونَ وهو قولهم لهم

(قولوا آمَنَّا باللَّه) الآية. أي فإن تولوا عن الامتثال بذلك الأمر واعترضوا عن أن

يقولوا آمَنَّا باللَّه وما أنزل إلينا الخ. والمناوأة المخالفة فالعطف عطف التفسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت