فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 10841

قوله: (وفَائدَة تقديم الْإخْبَار به توطين النفس، وإعداد الْجَوَاب) به وهذا يفيد أن

هذه الآية كما قدمت في التلاوة عَلَى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ) الآية. فهي

أَيْضًا مقدمة في النزول كما تقتضيه صيغة الْمُضَارِع مع السين، وقال الْقُرْطُبيّ سيقول بمعنى

قال للدلالة عَلَى أنهم يستمرون عَلَى ذلك الْقَوْل، واختاره القفَّال وصرح به في المعالم لكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وفَائدَة تقديم الْإخْبَار به توطين النفس. أي توطين نفس السامع وإعدادها للجواب. أي

جعل النفس معدة للجواب، وفي الكَشَّاف فَائدَة الْإخْبَار بقولهم قبل وقوعه أن مفاجأة المكروه أشد.

والعلم به قبل وقوعه أبعد [عن] الاضطراب إذا وقع لما يتقدمه من توطين النفس، وأن الْجَوَاب العتيد

قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأردُّ لشغبه. وقبل الرمي يراش السهم. قال صاحب الانتصاف: ولهذا

أدرج النظار في أثناء مناظرتهم العمل بالمقتضى الذي هُوَ كذا السالم عن معارضته كذا فيسلمون

درء التعارض قبل ذكر الخصم له. وقوله قبل الرمي يراش السهم. مثل تضرب في تهيئة الآلة قبل

الحاجة إليها. قال الإمام: أما قوله سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ ففيه قولان: أحدهما أن هذا اللَّفْظ وإن كان

للمستقبل ظاهرًا لكنه قد يستعمل في الْمَاضي أَيْضًا كالرجل يعمل عملًا فيطعن فيه بعض أعدائه

فيقول أنا أعلم أنهم إذا ذكروه مرة فسيذكرونه مرات أُخر، فصح عَلَى هذا التأويل أن يقال سيقول

السفهاء من النَّاس ذلك، وقد وردت الْأَخْبَار أنهم لما قَالُوا ذلك نزلت الآية. الْقَوْل الثاني إنَّ اللَّهَ

تَعَالَى أخبر عنهم قبل أن ذكروا هذا الْكَلَام أنهم سيذكرونه وفيه فوائد: أحدها أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا أخبر عن

ذلك قبل وقوعه كان هذا إخبارًا عن السبب فيكون معجزًا، وثانيها أنه تَعَالَى إذا أخَّره عن ذلك أولًا

ثم سمعه منهم فإنه يكون تأذية من هذا الْكَلَام أقل مما يكون إذا سمعه منهم أولًا، وثالثها أن اللَّه

تَعَالَى أسمعه ذلك أولًا ثم ذكر جوابه معه فحين يسمعه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منهم يكون الْجَوَاب حاضرًا، وكان

ذلك أولى مما إذا سمعه ولا يكون الْجَوَاب حاضرًا. إلَى هنا كلامه اختار المص وصاحب الكَشَّاف

من هذين القولين الْقَوْل الثاني لما أنه الظَّاهر والتأويل الذي ذكر في الْقَوْل الأول خلاف الظَّاهر ثم

قال الإمام: فهذا اللَّفْظ يمكن حمله عَلَى الْيَهُود وعلى المشركين وعلى الْمُنَافقينَ وعلى جملتهم.

ولقد ذهب إلَى كل واحد من هذه الْوُجُوه قوم من الْمُفَسّرينَ. فأولها قال ابن عبَّاس [ومجاهد هم] الْيَهُود

لأنهم كانوا يأنسون بموافقة الرَّسُول لهم في الْقبْلَة وكانوا يظنون أن موافقته في الْقبْلَة ربما تدعوه أن

يصير موافقًا لهم بالكلية فلما تحول عن تلك الْقبْلَة استوحشوا لذلك واغتموا وقَالُوا قد عاود إلَى

طريقة آبائه واستوحش واشتاق إلَى دينهم ولو ثبت عَلَى قبلتنا لعلما أنه الرَّسُول المنتظر المبشَّر به في

التَّوْرَاة فقَالُوا ما حكى الله عنهم في هذه الآية. وثانيهما قال ابْن عَبَّاسٍ والبراء بن عازب والحسن

والأصم [إنهم] مشركو العرب وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان متوجهًا إلَى بيت المقدس حين كان يملكه

المشركون وكانوا يتأذون منه بسَبَب ذلك، فلما جاء إلَى المدينة وتحول إلَى الكعبة قَالُوا أبى إلا

الرجوع إلَى موافقتنا ولو ثبت عليه لكان أولى له. وثالثها إنهم هم المُنَافقُونَ وهو قول السدي وهَؤُلَاء

إنما ذكروا ذلك استهزاء من حَيْثُ يتميز بعض الجهات عن بعض بخاصية معقولة تقتضي تحويل

الْقبْلَة إليها وكان هذا التحويل مجرد العبث والعمل بالرأي والشهوة ثم قال، وإنَّمَا حملنا لفظ السفهاء

على الْمُنَافقينَ لأن هذا الاسم مختص بهم ، له قال تَعَالَى: (أَلَا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكنْ لَا يَعْلَمُونَ)

ورابعها أنه يدخل فيه الكل؛ لأن لفظ السفهاء لفظ العموم ودخل فيه الألف واللام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت