فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 10841

الاغتسال واقعًا في الصبح لا محالة، وذلك الشخص مصبح جنبًا وصومه صح وإلا لما

جاز المباشرة لإفضائها إلَى المفسدة ؛ إذ الجنابة لازمة وتأخير الغسل إلَى الصبح من غير

اختلال بالصلاة وصحة صوم المصبح جُنبًا مما اتفق عليه الأئمة، لكن العمل بخلافه أفضل .

قوله: (بيان آخر وقته) أي آخر وقت الصوم بناء عَلَى أن الغاية غير داخل في

حكم المغيا .

قوله: (وإخراج الليل عنه ونفي صوم الوصال) هذا الْكَلَام مشعر بأن إخراج الليل عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: بيان آخر وقته. قال صاحب الكَشَّاف قَالُوا فيه دليل عَلَى جواز النية بالنهار في صوم

رمضان وعلى جواز تأخير الغسل إلَى الفجر وعلى نفي صوم الوصال. إلَى هنا كلامه أما دلالته عَلَى

جواز النية بالنهار فلأن الله لما أباح المباشرة والأكل والشرب إلَى الفجر تبين أن ابتداء الصوم

يكون بعد الفجر فيكون معنى قوله: (ثم أتموا) ثم ابتدءوا بالصوم وأتموه إلَى

الليل فيكون هُوَ أمرًا بالصوم بعد الفجر والصوم ليس مجرد الإمساك بل هُوَ الإمساك مع النية

فيكون قوله عز وجل: (ثم أتموا الصيام) أمرًا بنية الصوم بعد الفجر. وقال بعض

الأفاضل من شراح الكَشَّاف في توجيهه أن الله تَعَالَى أباح الإفطار بالليل إلَى الغاية الْمَذْكُورة ثم أمر

بإتمام الصيام بحرف ثم الدَّالَّة عَلَى التراخي، والصيام عبارة عن الإمساك عن المفطرات نهارًا مع

النية وهذا المجموع إذا كان متأخّرا كانت النية متأخّرة ألبتة والمنازع مكابر. فإن قيل لا يلزم من

تأخير المجموع تأخير كل جزء من أجزائه قلنا يلزم وإلا لكان أمرًا بإتمام بعض الصيام بعد الفجر

لإتمامه وهو خلاف النص. فإن قيل لو كان كَذَلكَ وجب وجوب النية من النهار؟ قلنا ترك ذلك

بالْإجْمَاع وبأن أعمال الدليلين ولو بوجوبه أولى من إهمال أحدهما، فلو قلنا بوجوب النية من النهار

عملًا بالآية. بطل العمل بقوله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل".

ولو قلنا باشتراط النية من الليل عملًا بالْحَديث بطل العمل بالآية. فقلنا بالجواز عملًا بالدليلين. فإن

قيل مقتضى الآية عَلَى ما زعمتم الوجوب وخبر الواحد لا يعارضها؟ أجيب بأن الآية متروكة الظَّاهر

بالْإجْمَاع فلم تبق قاطعة فيجوز أن يكون الخبر بيانًا لها، وأما دلالة الآية عَلَى جواز تأخير الغسل

عن الفجر فلأن المباشرة لما كانت مباحة إلَى آخر جزء من الليل فالاغتسال يكون بعد الفجر

بالضرورة وإلا لكان المباشرة قبل آخر الليل بقدر ما يسع فيه الاغتسال حرامًا وهو مخالف لكلمتي

حتى وثم، وأما دلالتها عَلَى نفي صوم الوصال فلما قيل إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جعل الليل غاية الصوم وغاية

الشيء منقطعة فيكون بعدها الإفطار وينتفي الوصال وتمام تحققه ما قال بعض الفضلاء من أن

المغيا ينقطع بالغاية والإمساك لا ينقطع بالليل وهو ظاهر، وإنما ينقطع بطريان ضده الذي هُوَ

الإفطار فكان الإفطار مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن ما يتوقف عليه الواجب واجب.

واعترض عليه بأن الليل غاية وجوب الصوم فإذا دخل الليل لا يجب الصوم، وأما أن الصوم لا

يجوز بعد دخول الليل فلا دلالة للآية عليه. أقول: يمكن أن يجاب عنه بأنه إذا انتفى الوجوب انتفى

الجواز كما هُوَ الحق عند محققي الأصوليين فإن الماء حصة النوع من الجنس في شيء يستلزم

انتفاء الجنس من ذلك الشيء عَلَى ما مرَّ في بحث الوصية للوالدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت