فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 10841

قوله: (أو النَّبيّ المبعوث) اللام للجنس فهو في قوة النبيين .

قوله: (أو كتابه) سواء أنزل عليه أو أخذ بكتاب من قبله، وإنما أخَّره لبيان حكمه

بالبيان والبيان من النَّبيّ الذي أنزل الْكتَاب إليه. والحاصل أن الْكتَاب حاكم بمعنى مظهر

حكم الله وكذا النَّبيّ يحكم بمعنى يظهر حكمه تَعَالَى، وإظهار الْكتَاب بين النَّاس بواسطة

النَّبيّ وإن كان اطلاع النَّبيّ حكمه تَعَالَى بواسطة الْكتَاب، لكن الْمُرَاد هنا هُوَ الإظهار بين

النَّاس كما قال تَعَالَى: (ليحكم بين النَّاس فيما اختلفوا) الآية. فإن قيل الله

تَعَالَى يحكم أي يظهر حكمه بواسطة النَّبيّ أَيْضًا. قلنا: نعم لكنه كما عرفت أنه أصل في

الحكم وواضع له فالحاكم في الْحَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى.

قوله: (في الحق الذي اختلفوا فيه أو فيما التبس عليهم) بناء عَلَى أن يكون

الْمُرَاد من كونهم أمة واحدة أن يكُونُوا متفقين عَلَى الكفر ؛ إذ اخْتلَافهم ليس في الحق

بل فيما التبس واشتبه عليهم عَلَى أن اخْتلَافهم عَلَى هذا التقدير غير ظَاهر، وقد تمحلنا

في بيانه فيما مَرَّ فتذكر .

قوله: (في الحق أو في الْكتَاب) فالْمُرَاد بالحق دين الحق والْإسْلَام وهذا مغاير له

وإن تلازما فيستفاد منه أن الضَّمير فما اختلفوا فيه يحتمل أن يرجع إلَى الْكتَاب فيكون

الاحتمالات ثلاثة، ولم يتعرض بكون الضَّمير راجعًا إلَى ما التبس عليهم ؛ إذ الاستثناء لا

يلائمه بل ينافيه؛ إذ الْمُرَاد به [المتفقون] عَلَى الكفر واخْتلَافهم فيما التبس عليهم لم يكن بعد

إعطائهم الْكتَاب بل قبله وكذا الاخْتلَاف في الحق قبل الْكتَاب وإرسال النبيين حسبما يدل

عليه قوله أي اختلفوا فبعث الله فاختلافهم في الْكتَاب لا يكون إلا بعد البعث وما فهم من

السابق البعث بعد الاخْتلَاف، إلا أن يقال إن الْمُرَاد بالاخْتلَاف دوام الاخْتلَاف والاستحكام

فيه فيكون نفس الاخْتلَاف سببًا لبعث النبيين وإنزال الْكتَاب معهم والإصرار عَلَى الاخْتلَاف

بعد البعثة ويندفع الإشكال بالمرة، وإلى ذلك التَّفْصيل أشار بقوله أي عكسوا الأمر إلَى قَوْله

سببًا لاستحكامه .

قوله: (أي الْكتَاب المنزل) والْكتَاب وإن أنزل عَلَى الْأَنْبيَاء عليهم السلام لكن الأمة

لكونهم مأمورين بالتعبد بتفاصيل ما فيه فهو أَيْضًا منزل إليهم، والتَّعْبير عن الْإنْزَال بالإيتاء

للتنبيه عَلَى أنهم واقفون عَلَى الحق ومع ذلك لم يتلقوا بالقبول، وفيه ما لا يخفى من كمال

التشنيع عَلَى من أعرضوا عنه .

قوله: (لإزالة الخلاف) وإزالة الخلاف مستلزمة لاتباع الحق من العقائد الصحيحة

والْأَعْمَال الصالحة، كأنه قال أي الْكتَاب المنزل لاتباع الحق والصواب بإزالة الخلاف

والشقاق فيوافق الْقَوْل بأن إنزال الْكتَاب لبيان الحق والصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت