فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 10841

قوله: (ليكون دليلًا عَلَى ما بعده) إن كان بالياء التحتية، فالْمَعْنَى ليكون كل واحد

من تلك الأوصاف وإن كان بالتاء الفوقية، فالْمَعْنَى لتكون الأوصاف وإرجاع ضمير ليكون

إلى إجرائها لا يخلو عن المسامحة ؛ إذ الدليل هُوَ نفس الوصف والظَّاهر أنه علة للإجراء

المعلل وترك العطف للإشَارَة إلَى ذلك ولو عطف لأوهم أنه علة ثانية للإجراء واختار

الْمُضَارِع هنا للتنبيه عَلَى أنه علة ذهنية، وأما قوله للدلالة الظَّاهر أنه علة حصولية، وإنما أفرد

دليلًا لأن الْمُرَاد كل واحد أو عَلَى أن وزنه فعيل يستوي فيه الواحد والجمع قوله عَلَى ما

بعده من الحصر المُسْتَفَاد من تقديم الْمَفْعُول ولذا قال فضلا عن أن يعبد .

قوله: (فالوصف) الفاء لتفصيل ما أجمله للإشَارَة إلَى أن تلك الأوصاف بعد

اشتراكها في علية استحقاق الحمد يمتاز كل واحد منها عن الآخر بإفادة شيء وراء ذلك .

قوله: (فالوصف الأول لبيان ما هُوَ الموجب للحمد) يعني أن مجموع الأوصاف وإن

كان دليلًا لاستحقاقه الحمد واخْتصَاصه به وعلة له إلا أن لكل واحد منها مدخلًا في ذلك

فمدخلية الوصف الأول بأنه علة موجبة للحمد نفسه قوله (وهو) أي الموجب له(الإيجاد

والتَّرْبيَة)المفهوم من كونه ربًا لما سواه ؛ إذ الإيجاد من جملة التَّرْبيَة وموقوف عليه لسائر

الْكَمَالات وقد سبق توضيحه أَشَارَ إلَى أن علة الحمد هي التَّرْبيَة والإيجاد لأنه لذاته علة

للحمد لكن عليته مشروطة بالاختيار ؛ إذ لا ثناء عَلَى الإيجاب والاختيار مُسْتَفَاد من الوصفين

الرحمن الرحيم فراعى كلا الاعتبارين فنظر إلَى أن الذات أي ذات العلة لا تؤثر بدون

الشرط فحكم في الإجمال بأن المجموع علة للحمد ونظر إلَى ذات العلية فحكم بأنها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فالوصف الأول لبيان ما هُوَ الموجب للحمد يريد تفصيل ما أجمله كلامه السابق من

الدلالة عَلَى معنى التعليل والإشعار بالْمَعْنَى الْمَذْكُور يعني أن الوصف الأول وهو الوصف بالربوبية

أجرى عليه تَعَالَى لبيان ما أوجب الحمد فإن التَّرْبيَة يدخل فيها الأمجاد ثم يترقى تدريجا في مراتب

التكميل إلَى العناية فهذا الوصف موجب للحمد عَلَى الموجب الحق المربي إلَى أن يبلغ الشيء ذروة

الْكَمَال والوصف الثاني والثالث وهما الرحمن والرحيم للدلالة عَلَى أنه المتفضل الْمُخْتَار في

تفضله وإنعامه بمقتضى تربيته فكأنه قال رب ثم في تربيته مختار لَيسَ ذلك بطَريق إيجاب كما هو

مذهب الفلاسفة أو بطَريق وجوب عليه عَلَى مقتضى الأعيال كما هُوَ مذهب المعتزلة ووجه دلالة

الوصف بالرحمة عَلَى ذلك الْمَعْنَى أن ما يصدر بطَريق الإيجاب أو الوجوب لا يصح لغة وعرفا أن

يقال لفاعله إنه صدر منه تعطفًا ورأفة ولا يقال أَيْضًا لما صدر تعطفًا ورحمة أن فاعله مضطر فيه

ولا أنه وإن واجبا عليه بسَبَب سابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت