فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 10841

الإشكال بأنه لا وجه لاسْتفْهَام المتكلم عن توقعه فإن الاسْتفْهَام عن المتوقع كما عرفته

والاعتراض عليه بأن الاسْتفْهَام إذا كان للتقرير إنما يكون بإيلاء المقرر به الهمزة مدفوع بأن

ذلك إن كان التقرير بمعنى حمل المخاطب عَلَى الإقرار بما يعرفه وإلجائه كما فهم من

المطول وهنا التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت، كَمَا صَرَّحَ به بقوله تثبيتًا ولو سلم العموم فهو

أكثري لا كلي كما أن الأصل في الكَشَّاف أن يليه المشبه به وقد يليه غيره، كَمَا صَرَّحُوا به

وصاحب الكَشَّاف صرح هنا فقال وأراد بالاسْتفْهَام التقرير وتثبيت أن المتوقع كائن وهو

إمام في العلوم العربية فإن لم يعتمد كلامه هنا فلا يعتمد أصلًا مع أنه أسوة للعلماء بعده

قاطبة يستنبطون اللطائف والقواعد من كلامه غاية الأمر أن أرباب الْمَعَاني لم يصرحوا به

في بيان كون الاسْتفْهَام للتقرير ولم يصرحوا بعدم جوازه أَيْضًا، فكان كلام العلامة موثوقا به

هنا كما في غيره ولم يجئ هل لا تقاتلون (إن كتب عليكم القتال) للتنبيه عَلَى أن ترك القتال

هو المستفهم عنه لا باعْتبَار ذاته بل من حيث إنه متوقع وهذه الحيثية مُسْتَفَادة من عسى ولم

يذكر في معرض الشرط ما طلبوه بأن قيل هل عسيتم إن بعثت لكم ملكًا الخ. تنبيهًا عَلَى

أنه هُوَ الْمُنَاسب للطلب ؛ إذ بعث الملك إنما يكون بعد الكتب عليهم أو عَلَى أن طلب ما

ذكر مستلزم لطلب الكتب فكأنه مذكور في سؤالهم، وإنَّمَا لم يعكس للإشَارَة إلَى شدة

شكيمتهم فافهم إذا تولوا عن القتال حين فرضية القتال بأمر الله تَعَالَى فلأن تخلفوا عن

القتال عند عدم فرضيته أولى، وهذا كما ترى لأن الجهاد إذا لم يكن فرضًا ومشروطًا

فالتخلف غير مذموم بل هُوَ لازم .

قوله: (أي أي غرض لنا) فلفظة ما سؤال عن علة وعرض لكن السؤال ليس بمقصود

بل الاسْتفْهَام لإنكار وقوع غرض لهم في ترك القتال أشار إليه بقوله وقد عرض ما يوجبه .

قوله: (قي ترك القتال) يريد أن لفظة في مقدرة في (ألا نقاتل) وهو مذهب

الكسائي لا أن لفظة أن زائدة كما ذهب إليه البعض. نعم الاسْتعْمَال بدون أن لغة فصحى

كما أن الاسْتعْمَال بها لغة فصيحة قال تَعَالَى: (وما لي لا أعبد الذي)

الآية. وقَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا لَكُمْ لا تؤمنون) ونظائره كثيرة. نعم الشائع

بدون أن عَلَى أن الْجُمْلَة حال. والْمَعْنَى في الْقَوْل الْمَذْكُور. أي سبب حاصل لي حال

عدم عبادة الذي فطرني .

قوله: وقد عرض لنا ما يوجبه ويحث عليه من الإخراج عن الأوطان والإفراد عن

الأولاد) وقد عرض. إشَارَة إلَى أن جملة (وقد أخرجنا من ديارنا) جملة حالية ؛ إذ الإخراج أكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت