فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 10841

تناولوا الماء [بأفواههم] بلا كَيْفَ ولا إناء فحِينَئِذٍ سبب عصيانهم الكروع وإن لم يفرطوا

فالقليل الْمُسْتَثْنَى هم الَّذينَ اغترفوا غرفة بيده، وأما الَّذينَ لم يذوقوا رأسًا فحالهم يعلم

بطَريق الأولى.

قوله: (وتعميم الأول ليتصل الاستثناء) اسْتئْنَاف جواب سؤال مقدر بأنه حمل الشرب

منه عَلَى الكرع لكونه أصلًا كما بينه فما باله عمم في الأول إلَى الكرع وغيره كالتناول باليد

فأجاب بأن التعميم في الأول والعدول عن الأصل لكون الاستثناء متصلًا لكونه أصلًا

وحَقيقَة فلا جرم أنه يقتضي التعميم إلَى الكرع وغيره ليكون الاستثناء متصلًا.

قوله: (أو أفرطوا في الشرب إلا قليلًا منهم) فحِينَئِذٍ سبب عصيانهم الإفراط في

الشرب وإن شربوا بأَيْديهمْ وبين المَعْنَيَيْن عموم من وجه الكرع بدون إفراط والإفراط في

الشرب بدون كرع، والكرع مع الإفراط وأحدهما كاف في العصيان وفي صور الاجتماع

مُبَالَغَة في الطغيان والمص اكتفى بأحدهما لأن الاجتماع واضح للبيان.

قوله: (وقرأ بالرفع حملًا عَلَى الْمَعْنَى فإن قوله فشربوا منه في معنى فلم يطيعوه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتعميم الأول الخ. هذا دفع سؤال نشأ من أنه رجع إلَى الأصل هنا ولم يرجع إليه في

(فمن شرط منه) مع أن كلاهما شرب مقيد وهو الشرب من النهر كأنه قيل لما كان الأصل في

الشرب من النهر الكرع الذي هُوَ الشرب لا بوسط فلم عدل عن الأصل في (فمن شرب منه) حيث

حمل عَلَى الجنس المتناول للشرب بوسط والشرب فلا وسط فأجاب بأنه عمم هناك وإن كان

الأصل ذلك فيه ليكون المستثنى داخلًا في المستثنى منه ويتصل الاستثناء منه بقوله عز وجل:(إلا

من اغترف غرفة)فإنه لو حمل ذلك أَيْضًا عَلَى الكرع الذي هُوَ الشرب لا بوسط

لم يكن داخلًا فيه الاغتراف الذي هُوَ الشرب بوسط فينقطع الاستثناء لعدم دخول الْمُسْتَثْنَى حِينَئِذٍ

في المستثنى منه.

قوله: أو أفرطوا في الشرب. عطف عَلَى كرعوا أي أو أفرطوا في الشرب سواء كان بالكرع أو

لا لكن عطفه عليه بأو الفاصل يرى أن مفهوم الْمَعْطُوف أعم من الْمَعْطُوف عليه ومعنى الإفراط في

الشرب إما يؤخد عن معنى الكرع الذي هُوَ شرب البهائم وإذا كان الْمَعْطُوف بأو غير معنى الكرع

بل أعم فيه أشكل أخذ معنى الإفراط من قوله (فشربوا منه) .

قوله: وَقُرئَ بالرفع حملًا عَلَى الْمَعْنَى يعني كان الْقيَاس وجوب نصب الْمُسْتَثْنَى في الْكَلَام

الموجب التام والْكَلَام هنا موجب لأنه أثبت الشرب لهم ولم ينفه عنهم وتام لكون الْمُسْتَثْنَى منه

مذكورًا وهو الواو في (فشربوا) فلا بد أن يحمل القراءة بالرفع عَلَى الْمَعْنَى بأن يأول المثبت بالمنفي

اللازم لمعنى ذلك المثبت ويقال الْمَعْنَى فلم يطيعوه إلا قليل. أي الإطاعة قليل منهم فلما كان عدم

الإطاعة للنهي عن الشرب لازمًا للشرب منه وبالعكس عبر بالشرب عن عدم الإطاعة عَلَى سبيل

الكناية. فعلى القراءة بالرفع يكون قليل بدلًا من المستثنى منه الْمَذْكُور وفي الكَشَّاف وقرأ أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت