فهرس الكتاب

الصفحة 2627 من 10841

الزائغين ولم يؤت فأما الزائغون مع أنه أوجز لأن ما اخْتيرَ في النظم فيه مُبَالَغَة من وَجْهَيْن:

أما الأول فلأن التَّعْبير بالموصول أولًا لكونه مجملًا فيه تشويق إلَى البيان، والثاني أن في

قلوبهم يفيد أن الزيغ تقرر في قُلُوبهمْ واستولى عليها بحَيْثُ لا يرجى النجاة والخلاص عن

تلك البليات .

قوله: (عدول عن الحق) أَشَارَ إلَى أن الزيغ أخص من الميل. نقل عن الرَّاغب أنه قال:

الزيغ الميل عن الاستقامة إلَى أحد الجانبين، وزاغ وزال ومالَ متقاربة لكن زاغ لا يقال إلا

فيما كان عن حق إلَى باطل انتهى. وتنكير زيغ للتحقير أو للتفخيم والأول أبلغ .

قوله: (كالمبتدعة) أي كالطائفة المبتدعة سواء كانت بدعته مؤدية إلَى الكفر

كالمجسمة [أو لا] . كالمعتزلة في بعض أقاويلهم. قيل هم الْيَهُود حيث أولوا حروف

التهجي بمدة بقاء دين رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقيل وفد نجران حيث حملوا كلمة الله(وروح

منه)عَلَى أنه آلة فقوله كالمبتدعة إشَارَة إلَى العموم لعموم اللَّفْظ للكل، والتَّخْصِيص إخراج

الْكَلَام عن ظاهره بلا داع فقوله أحسن من قول الكَشَّاف وهو أهل البدع .

قوله: (فيتعلقون بظاهره) هذا ناظر إلَى قَوْله ابتغاء الفتنة. قوله (أو بتأويل باطل) ناظر

إلَى قَوْله وابتغاء تأويله. لكن ابتغاء الفتنة يتحقق بالتعلق بظاهره أو بتأويل باطل. فكلمة أو

لمنع الخلو. قيل هذا مأخوذ من الحصر المفهوم من التقابل ؛ إذ معناه أنهم يتبعون المتشابه

وحده بأن لا ينظرون إلَى ما يطابقه من المحكم ويردوه إليه، فالتعلق بالظَّاهر الغير المطابق

للمحكم كأن يتعلق بظَاهر قَوْلُه تَعَالَى (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) الآية. فيَضل

ويُضل. قوله أو بتأويل عطف عَلَى قوله بظاهره أي فيتعلقون بتأويل باطل بأن يتركوا الظاهر

ويؤولونه بتأويل تابع لهواهم غير مطابق لما نطق به المحكم كأن يؤول قَوْلُه تَعَالَى:

(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى) بأن العرش نوعه قديم فاللَّه تَعَالَى متمكن فيه

تمكن ذي المكان في مكانه كما نقل عن ابن تيمية من أصحاب الْحَديث مع علوه في

العلوم النقلية والْعَقْليَّة لكنه ممن اتبع هواه وأضله الله عَلَى [علم] وهو من غلاة المجسمة.

قال الجلال الدواني في بحث الحدوث وقد رأيت في بعض تصانيف أين تيمية الْقَوْل به في

العرش أي الْقَوْل به بقدم العرش بجنسه .

قوله: (طلب أن يفتنوا النَّاس) أي مفعول الفتنة مَحْذُوف قوله (عن دينهم) تعدية

الفتنة بـ (عن) لتضمين معنى الصد أو الفتنة بمعنى الضلال. قال صاحب الكَشَّاف: أن يفتنوا

النَّاس ويضلوهم، ولما كانت الفتنة في الدين أعظم الفتن فسرها به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت