فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 10841

فإن كان الْمَعْنَى عَلَى وجه يناسب المعاند لا يحتمل ما يلائم الجاهل وبالعكس.

وبالْجُمْلَة قوله ويحتمل إلَى آخره. تركه أولى من تعرضه له لخلل فيه كما عرفته؛ ولهذا لم

يتعرض له غيره: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) الآية. حال من ضمير يتبعون

باعْتبَار العلة الأخيرة أو من ضمير تأويله عند من جوز الحال عن الْمُضَاف إليه فيفيد

أنهم ليسوا بأهل التأويل؛ لأنه مَخْصُوص به تَعَالَى (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) .

قوله: (الذي يجب أن يحمل عليه) أراد به تصحيح الحصر وهذا بناء عَلَى أن التأويل

يطلق عَلَى التأويل الباطل كإطلاقه عَلَى [الصحيح] المطابق للواقع وإلا فلا حاجة إلَى هذا القيد.

قوله: (أي الَّذينَ ثبتوا عَلَى الحق) [ورجعوا] إلَى المحكمات (وتمكنوا في العلم)

بالتأويل برد المتشابه عَلَى أم الْكتَاب الذي هُوَ المحكم وأولوا تأويلًا يطابق مقتضى المحكم

وهذا هُوَ الْمُرَاد بقيد (فِي الْعِلْمِ) ولقد أغرب من قال إن الْمُرَاد بالعلم الإيمان. والله المستعان.

قوله: (ومن وقف عَلَى(إِلَّا اللَّهُ) ولم يعطف الراسخون عليه (فسر المتشابه) في قوله

تَعَالَى: (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) (بما استأثر الله بعلمه كمدة بقاء الدُّنْيَا ووقت قيام

الساعة)الأولى ومن فسر المتشابه بما [استأثر] اللَّه بعلمه وقف عَلَى (اللَّهُ) ، فعلى هذا الراسخون

غير عالمين بتأويل المُتَشَابهَات. وهذا مذهب علماءنا، كَمَا صَرَّحَ به في التوضيح فحِينَئِذٍ

يكون المحكم شاملًا لما سواه من المتشابه الذي لم يستأثر الله بعلمه، فحِينَئِذٍ فَائدَة الْإنْزَال

ليس ما ذكره الْمُصَنّف فيما مَرَّ من اجتهاد العلماء في تدبرها وإتعاب القرائح في استخراج

معانيها بل الفَائدَة حِينَئِذٍ ابتلاء الراسخ بالتوقف وتسليم علم ذلك إلَى اللَّه تَعَالَى ويلقى نفسه

في درجة العجز ويتلاشى علمه في علم الله تَعَالَى، وهذا أعظم البلوى وأعمهما جدوى فلا

إشكال بأنه حِينَئِذٍ فما الفَائدَة في إنزال المتشابهات لأن الابتلاء فَائدَة عظمى لما ذكرنا.

قوله: (وخواص الأعداد) أي تَخْصيص بعض الأشياء بالعدد المعين (كعدد الزبانية)

فإنها تسعة عشر وسر كونها مَخْصُوصة بهذا العدد مما استأثر الله بعلمه، وإن بين المص

وجهه في سورة المدثر بطَريق الاحتمال وذكر الحياة الدُّنْيَا في قَوْله تَعَالَى:(وَمَا الْحَيَاةُ

الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)ومدتها مما استأثر الله تَعَالَى بعلمه، وما وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت