فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 10841

في بعض الأخبار من بيان مدتها فلبيان كمال قرب الساعة مع أنه خبر واحد لا يقاوم ما

نطق به الْقُرْآن .

قوله: (أو بما دل القاطع عَلَى أن ظاهره غير مراد ولم يدل عَلَى ما هُوَ الْمُرَاد) كقوله

تَعَالَى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى) ، وقَوْلُه تَعَالَى: (يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْديهمْ)

فإن الدليل العقلي القاطع دل عَلَى أن ظاهره ليس بمراد فلا بد من التأويل

(وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) فقط. لكن الأول من المتشابه وهو ما استأثر الله بعلمه. التأويل

فيه غير واضح ؛ إذ لا رجوع إلَى المحكم فيه؛ ولهذا الإشكال رَجَّحَ الْمَعْنَى الأول، وأنت خبير

بأن المتشابه بهذا الْمَعْنَى داخل في المتشابه بالْمَعْنَى الْمَذْكُور أولًا فَكَيْفَ يسوغ أن يقال إن

الراسخين يَعْلَمُونَ تأويل جميع المُتَشَابهَات كما هُوَ مقتضى العطف عَلَى الله فبهذا الاختلال

يرجح هذا الْمَعْنَى عَلَى الْمَعْنَى الأول. والتفصي عنه إما بأن يقال إن المتشابه بهذا الْمَعْنَى

غير داخل في القسمين لما أن الحصر غير مقصود لأن التَّعْبير بقوله: (منه آيات)

الآية. ظَاهر في عدم الحصر كما أشرنا إليه هناك مع الاعتذار عنه، أو يقال إن

العطف لاطلاعهم عَلَى تأويل بعض المُتَشَابهَات، وهذا المقدار كافٍ في صحة العطف

والكل تكلف بل تعسف. واعلم أنه لا ينكر أحد أن في الْقُرْآن ما لا سبيل للبشر للوقوف

عليه كما مَرَّ تفصيله فلا يمكن النزاع في ذلك المتشابه وإنما النزاع في المتشابه الْمَذْكُور في

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) [فمنهم] من حملها عَلَى ما ذكره المص أولًا

وقد عرفت أن علماءنا من الْمُفَسّرينَ قد اختاروه كصاحب الكَشَّاف وصاحب الإرشاد حتى

عرض المحقق التفتازاني للكَشَّاف بأنه لم يراع مذهبه أشار إليه بعض المحشيين وهَؤُلَاء

لم يقفوا عَلَى (اللهُ) ومنهم من حملها عَلَى ما ذكره المص ثانيًا وهَؤُلَاء وقفوا عَلَى (اللهُ) والتزموا

الوقف لأنه لا يعلم إلا الله. أما ما استأثر الله بعلمه فظاهر، وأما مثل اليد والوجه والجنب

والاستواء عَلَى العرش والقدم وأمثال ذلك فصفات له تَعَالَى غير الثمانية عند السلف. ومنهم

الإمام إمامنا أبو حنيفة ما كلفنا إلا باعتقاد ثبوتها بلا كَيْفَ مع اعتقاد عدم التشبيه والتجسيم

لئلا يتعارض العقل والنقل فهم وقفوا عَلَى (اللهُ) حتما وإن لم يقف لفظًا لكنه يقف معنى.

وعند الخلف ليست صفات زائدة عَلَى الثمانية بل هي راجعة إليها بالتأويل الصحيح كتأويل

اليد بالقدرة، والوجه بالذات، وغير ذلك من التأويل الْمُنَاسب له. وهم يجوزون الوقف وعدمه.

وعند التحقيق فالسلف والخلف متفقون عَلَى الوقف لأن الاطلاع والعلم بما هُوَ الْمُرَاد من

المتشابه مَخْصُوص به تَعَالَى، لكن السلف أعرضوا عن الخوض فيه وعن تأويله. والخلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت