البيان من المص لا يلائمه ما مرَّ من قوله والمحذور في نكاح الأمة الخ. إذ هذا في وقت
الحاجة والضرورة وذاك في حال الطول والسعة. بعضكم من بعض جملة معترضة بين بها
شركة الإماء والعبيد مع الأحرار تأكيدًا للتأنيس الْمَذْكُور.
قوله: (أنتم وأرقائكم) يعني الخطاب للمجموع لا لمن ولاه فقط ولا للمخاطب في
(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ) وفي (فتياتكم) إذ [حِينَئِذٍ] يكون الأرقاء
بمعزل من الخطاب فلا يوجد به التَّأْكيد للتأنيث الْمَذْكُور ففيه تَغْليب المخاطب عَلَى الغائب.
والْمَعْنَى أنتم أيها المؤمنون الأحرار وجميع من سواكم من الأرقاء الأبرار متناسبون بل لا
يبعد أن يقال وفيه أَيْضًا التفات بالنسبة إلَى الفتيات حَيْثُ عبرت أولًا بالغائب ثم بالخطاب
في ضمن عموم الخطاب.
قوله: (متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الْإسْلَام) أي كلمة من اتصالية إما من حيث
أصل النسب كما أشار إليه بقوله نسبكم من آدم أو من حيث الدين نبه عليه بقوله ودينكم
الْإسْلَام قد اكتفى صاحب الكَشَّاف بالاتصال من حيث الدين نفي تعميم المص استدراك
عليه ويمكن الاعتذار بأن إرادة الاتصال من جهتين معًا في إطلاق واحد لا يخلو عن تمحل.
ووجه هنا ذهب إليه المص أن الْمُرَاد هُوَ الاتصال المشترك بين الاتصالين معًا فلا تمحل.
قوله: (فانكحوهن) الفاء للإيذان بترتبه عَلَى ما قبله أي إذا اطلعتم
على حَقيقَة الحال وهي أن الاعتبار للدِّين دون النسب والجمال والأموال فتزوجوا الإماء
الظَّاهر أن الأمر للإباحة أو الندب يرشدك إلَى ذلك (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) .
قوله: (بإذن أهلهن) أي مواليهن فالْإضَافَة من جهة ملك الرقبة
وهذا أحسن من قوله يريد أربابهن أي بدون اشتراطهن مباشرة الموالي للعقد.
قوله:(يريد أربابهن [واعتبار] إذنهم مطلقًا لا إشعار له، على أن لهن أن يباشرن العقد
بأنفسهن) بل الإشعار جلي واضح لدى أولي الأبصار؛ إذ في مقام بيان الشرط الذكر إذن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يريد أربابهن. أي يريد بأهلهن أربابهن وهم الموالي والسادات.
قوله: وباعْتبَار إذنهم مطلقًا. هذا رد عَلَى الْحَنَفيَّة في قولهم إن في الآية دلالة عَلَى أن لهن أن
يباشرن العقد بأنفسهن متمسكين بأنه تَعَالَى قال أولًا: (فانكحوهن) ثم قال(بإذن
أهلهن)فيستفاد منه أن العقد يصدر منهما فإن قوله: (فانكحوهن)
صريح في أن النكاح بينهم وبيهن ثم قال: (بإذن أهلهن) ولم يقل بعقد أهلهن
وجه الرد أن قَوْلُه تَعَالَى: (بإذن أهلهن) يجوز أن يكون الْمُرَاد به إذن المولى في
الاستحلال أو يحمل الإذن عَلَى الإذن للوكيل في العقد عَلَى أمَته. والحاصل أن إذن المولى محتمل
بين أمرين: الأول أن يأذن في أن يباشرن العقد بأنفسهن. والثاني أن يأذن للوكيل في العقد من جهته
فحِينَئِذٍ يكون إذن المولى مُطْلَقًا ومع هذا الإطلاق والاحتمال لا إشعار في الآية [بذلك] . أقول: يمكن
أن يقال في جواب أن شمول الإطلاق له واحتمال الحمل عليه يكفي الإشعار به فيكون كل من
المحملين الْمَذْكُورين مما يتناوله معنى الآية نظرًا إلَى إطلاقها.